أو"ولاية"عامة هي ذاتها التي يجب مراعاتها في إقامة الخلافة، في هذا الوضع الجديد الطارئ، مع فارق رئيس وهو حدود البيعة للأمير أو الوالي. إذ بيعة"أمير المؤمنين"بيعة كبرى لا رجوع فيها إلا إن كفر وارتدّ، أو أظهر عداءً للدين وأهله لا يُحتمل ..
فإنه إن تتبعنا الأحداث التاريخية، وجدنا أننا نتحدث عن ثلاثة أنواع للإمارة، 1) إمارة عظمى، وهي الخلافة، و 2) إمارة عامة وهي ولاية أمير على إمارة، و 3) إمارة خاصة وهي إمارة أمير على مهمة محددة.
فالنوع الأول، وهو الإمارة العظمي، هي إمارة المؤمنين، أو الخلافة، وقد تحدثنا عنها في بحثنا المشار اليه. والإمارة العامة، هي ما يثبت به حقوق تشبه حقوق من يعينه الخليفة، وإن لم يكن معينًا بخليفة لعدمه في الساعة.
أما النوع الثاني من الإمارة، الإمارة العامة، فهو ما يمكن تصوره، وتحقق شروط. وفي ظروفنا الحالية، نتيجة لفقدان الخليفة، فإنّ تعيين الأمير أو الوالي، ولاية عامة، يجب أن يخضع لنفس شروط تعيين الخليفة أو أمير المؤمنين، إلا ما كان من شرط النسب، من حيث اختيار أهل الحلّ والعقد له، ومن حيث صفات أهل والعقد في الوسط الذي يجتمع عليه المسلمون في تلك النواحي، لحما مقصد الولاية. وعلى رأس هذه الشروط، المشورة، واجتماع الكلمة على الأمير أو الوالي أو القائد، سمه ما شئت، وإلا فقدت البيعة الغرض منها أصالة، وهو جمع الكلمة لتحقيق هدف مشروع. كذلك، لا يصح أن يُفرض أحدٌ، أو أن يَفرض أحدٌ نفسه، على الجماعة المسلمة، لما في ذلك من سلب لحقهم الأصيل في اختيار من يقودهم. فإذا لم يوافق أحدٌ على بيعة أميرٍ، ولو في الإمارة العامة، فهو بالخيار أن يترك سالمًا لا حرج عليه، وإلا عدنا إلى مفهوم حكم الأغلبية، وفرضه على الناس، من زاوية جديدة!
هذا اللون من الإمارة العامة أو الولاية العامة، لا حرج فيه في أيامنا هذه، بل هو واجبٌ أينما تحققت شروطه، ولا يجب انتظار تحقق شروط الإمامة العظمى، ووجودها الحقيقي على الأرض، للقيام بواجبات الوقت، من خلال مثل تلك الإمارة.
أمّا النوع الثالث، وهو الإمارة الخاصة، فهي مبايعة أمير على هدف خاص، بيعة خاصة مؤقتة، أمّا البيعات الصغرى كلّها، فهي بيعات على الأمر الخاص الذي بايع عليه الناس، كالحجّ أو السفر أو قتال طائفة معينة، أو غير ذلك من الأمور المحدودة زمانًا ومكانًا وموضوعًا.
و إعلان"إمارة"عامة يدخل فيه اشتراطات أخرى، منها التحيّز ووجود الأرض التي يمكّن للأمير فيها، بشكل شبه ثابت، لا يتبدل يوميًا، وإلا كانت تلك مرحلة جهادٍ، وإمارة خاصة لا إمارة عامة.
وواجب الأمير في إمارة عامة، يشبه واجب الخليفة كما ذكرنا، أمّا في الإمارة الخاصة، كإمارة جماعة إسلامية، فإنها ترتبط بأداء مهمات الجماعة الإسلامية، من دفع صائل، او بيان حقٍ أو نشر سنة أو نصرة مظلوم، أو غير ذلك مما يجتمع عليه المجتمعون، من أغراض دعوية أو عسكرية أو اجتماعية.
ومن هنا، يجب التفرقة بين الإمارة الخاصة، وبين إعلان"إمارة"متحيزة. والخلط بينهما هو مصيبة لا تقل عن داهية تنظيم بن عواد. فالأمير المُبايع لا يُشترط له تمكين إلا في حدود مهمته، زمانا ومكانا وموضوعا. بل تحقيق الهدف، في حدوده التي يقدر عليها، هو منتهى غايته، ونهاية قدرته.