فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 721

وهذا المقصد الشرعيّ واجب عينيّ على القادرين عليه، سواءً أعلنوا إمارة بأمير، أو غفارة بغفير، لا يهم مسمياته، بل تحقيق القصد هنا هو ما يجب التركيز عليه. وقد رأينا الكثير من الجماعات الجهادية السنية تقوم بهذا العمل، ما استطاعت. ولكلٍّ منها"أميرها"، كما تعارف عليه المحدثون.

والمصيبة الداهية هي الخلط بين أنواع الإمارات، العظمى والعامة والخاصة، كما حدث مع تنظيم إبراهيم عواد، وفتنته الواقعة. إذ تحوّل تنظيم بن عواد من إمارة خاصة لجماعة أو تنظيم، إلى إمارة عامة في العراق، ثم إلى إمارة عظمى في العراق والشام، في غضون سنة، دون استشارة أو بيعة عامة أو أهل حلّ وعقد معتبرين، أو أرض ممكن فيها تمكينا حقيقيًا. والحق، أن وضعهم يقع بين الإمارتين العامة والخاصة. ولا يصل حتى إلى الإمارة العامة لفقد شروطها من بيعة واستشارة وأرض مُمَكَّن فيها على التحقيق. وإمارة طالبان كانت، ولمدة خمس سنواتٍ، ممكنة في كلّ أرضها إقتصاديا وعسكريا وسياسيا واجتماعيًا، ومبايعة من كلّ مواطنيها. وهم، من فقههم، وفقه القاعدة هناك، لم يعلنوا خلافة، لعلمهم بعدم القدرة على توفيتها حقها، من كون الملا عمر جُنّة لكافة المسلمين في أراضى المسلمين، ولا نقول في أنحاء العالم، حتى لا نضع شرطًا مُعجّزًا ليس بشرط في السنة.

ومن ثم، فإننا نوجّه كتائب وجبهات المجاهدين السنة، في العراق والشام، إلى فقه هذه المسائل، وتحري شروط الإمارات الثلاث، وعدم الخلط بينها، حتى لا نخالف العوّاديّة إلى ما ننهاهم عنه، وهو التسرع في إعلان كيانات دون تحقق شروطها. والواجب أن يستمر العمل الجهاديّ ضد الروافض والنصيرية، بموجب البيعات الخاصة على القتال. وحين تتحقق شروط البيعة للإمارة العامة، ليست العظمي، فتلك وراء ما يمكن أن يحققه المسلمون في هذا الوقت، فإنه يمكن أن تكون هناك ولاية شرعية أو إمارة شرعية عامة إن شئت، في حدود الأرض المُمَكَّن لهم فيها.

وبعد، فإن تجمع تلك الكتائب والجبهات تحت راية واحدة أمرٌ مطلوبٌ ببيعات قتال خاصة، حتى يتم لها التمكين وإقامة إمارة عامة بإذن الله، تتلوها، حين يحين حينها وتتحقق شروطها حقيقة لا توهمًا، خلافة على منهاج النبوة، لا على منهاج الخوارج أو المرجئة.

د طارق عبد الحليم

5 شوال 1435 - 1 أغسطس 2014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت