فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 721

رضي الله عنه". والشاهد هنا هو أنّ الشرع اعتبر حالات معينة، يمكن للمسلمين فيها أن يقدّروا الموقف من زاوية الولاء والبراء، ومنها احترام العهد والميثاق. ومما لا شكّ فيه أنّ حفظ النفس مقدّم على حفظ العهد والميثاق بإطلاق، ومن ثم، يجب مراعاته في الحديث عن أيّ ولاء وبراء."

فإن قيل، ولكن هنا اتي الاستثناء"بإلا"، أي تلك هي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها عدم النصرة الدين، قلنا، نعم، لكن هؤلاء المستنصرين لم يقتلوا المسلمين، ولم يذبحوهم، ولم يكونوا، بل وظلوا حربا عليهم. فهناك أشباه وفروق يجب اعتبارها في استنباط الحكم.

3.أنّ الحرورية بدعة في الدين، بل هي أسوأ بدعة في الدين، من حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصف أصحابها بأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وأنه لو لقيهم، صلى الله عليه وسلم، ليقتلنهم قتل عاد.

4.أنّ كثيرًا من علماء السنة وخاصة أهل الحديث، من قال بكفرهم [1] ، فلا لوم على من اعتبرهم كفارًا، لكن اللوم كلّ اللوم، والعيب كلّ العيب على من اعتبرهم إخوة منهج! فوالله لا يجتمع منهج حرورية ومنهم نبويّ سني إلا في عقلٍ مخرف أو عميل.

ثانيًا: معطيات واقعية:

1.تتعلق بالصليبية المعتدية

-أن الأمريكان لم يحرّكوا ساكنًا طوال فترة انتشار الحرورية في سوريا أو في المناطق التي هجرها الجيش العراقيّ. ولا يحسبن مغفل أنّ ذلك خوف من القوة الحرورية، وإلا كنا نصرخ في واد، وننفخ في رماد! بل ذلك لأنهم يريدون أن تتشكل منطقة يشغلها من ينتمون إلى"أهل السنة"بشريكة أن يكونوا"غلاة"فيبقى حق التدخل وحق الحفاظ على حدود الجوار الجديد محفوظا لهم. ولو كان أهل السنة الحقة هم من غلبوا لتدخلت القوات الأمريكية بلا تردد، إذ تعلم أنّ هؤلاء بناة دول وحضارات، لا قتلة أنفس ومجرمي عصابات.

-أنّ التحرك الأمريكي محدود بمناطق الشمال، لحماية الأكراد، من حلفائهم وحلفاء إسرائيل. وكذلك لضمان ترسيم الحدود التي ستصبح واقعا بعد فترة، كما حدث في البوسنة مع الصرب.

-أنّ التبرير الأمريكي هو الحفاظ على أرواح الأمريكيين في مناطق الأكراد، ثم ألحقوا بها بغداد، حيث يحتفظون بها لدولة الروافض، كما ذكرنا من قبل. وبالطبع، كان من الضروري أن يرسموا صورة إنسانية، كأنهم حماة الانسانية، فوجهوا الأنظار إلى مناطق جبل سنجار وحصار الأزديين. وكأن حصار الدير من النصيرية والحرورية معا كان إنسانيًا مبررا. وكأن تشريد الآلاف في سوريا على يد الحرورية العوادية إنساني مبرر، وكأن حزّ كلّ تلك الرؤوس السُنِّية إنساني مبرر. لكن ليس على الأمريكان لومٌ في هذا، فهم أعداء الإسلام، وهم يقومون بما يحفظ مصالحهم. واللوم على أتباع المسخ العواديّ الذين يقومون بقتل المسلمين نيابة عنهم، بفهمٍ حروريٍّ بغيض.

(1) راجع ملحق عن الخوارج في"مطبوعة قديمة - حُكم شيخ الإسلام فيمن بدّل شرائع الإسلام"تقديم وتحقيق د طارق عبد الحليم http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72688

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت