فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 721

وحين تحدثنا عن شقِّ الحكم في فقه الأولويات، فإنما ندل بذلك على أنّ علاج اعوجاجه، وتصحيح انبعاجه يقوم على علم من يتصدى له، من الناحية الفقهية. وفاقد العلم، غير المتحقق به، لن يميّز بين أولويات شرعية.

وحين تحدثنا عن شقِّ الواقع، شقّ الحكم، في فقه الأولويات، فإنما ننبه بذلك عن درجة وعي من يتصدى للعلاج، سواء بالأحداث الواقعة، وأهمية كلّ منها، مصدرًا ومآلًا، أو بتحليلها وإرجاها إلى مسبِبَاتها الرئيسة الصحيحة. فإن من الأمور ما ما قد يجلُّ خطره، لكنه مآل خطره بعيد آجل، ومنها ما قد يقل فساده، لكن مآله حاضرٌ آنٍ. لنضرب مثالًا من تلك المواجهات الدامية على مسرح عمليت الشام. فالجبهات المتقاتلة تنقسم إلى خمس تكتلات:

1.جماعات وجبهات أهل السنة ومن تابعهم، سواء على انحراف أو لا.

2.جماعة الحرورية العوادية

3.الرافضة في العراق

4.النصيرية في الشام

5.وأخيرًا، التحالف الدولي، الذي سيدخل على الساحة في القريب العاجل

والعوامل التي يجب أن يتخذها أهل السنة في الحسبان، هي، على وجه الإجمال:

1.التعرض للقتل والتصفية الجسدية من جهة التكتل.

2.معرفة العدو وكشف أمره لدى طوائف الشعب.

3.خطورة التكتل على مستقبل البلاد إن سيطر.

4.مدى القرب والبعد عن الإسلام

فإن نظرنا إلى هذه العوامل، وجدنا أنّ:

1.كلّ التكتلات تتفق في قتل المجاهدين، وتصفية رؤوسهم، وتشريدهم، سواءً بدعوى الردة عند العوادية، أو بدعوى الخروج على النظام القائم عند النصيرية والروافض.

2.الحرورية العوادية أخفى وأخطر من النصيرية والرافضة لخفاء نياتها وتدسسها باسم الإسلام. فهم كطائفة المنافقين بين المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم التحقق بأعيانهم، والنصيرية والرافض مثل كفار قريش، واضحة معالمهم ومعتقداتهم.

3.لا شك أنّ النصيرية أخطر الفصائل لو تمكنت من الاستمرار في الحكم، تليها الرافضة في العراق، ثم الحرورية العوادية.

4.النصيرية كفار مرتدون (أو أصليون حسب خلاف فقهي) ، والرافضة الإثني عشرية والحرورية العوادية كلاهما أهل بدعة مغلظة في أصلٍ كليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت