فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 721

وتجربة. بينما غيرهما، لا نعرف لهم اسما ولا شكلا ولا تاريخا ولا تأليفا ولا تدوينًا، عدا إضافة كلمة"الشرعيّ"التي لا نعرف لها اليوم حدّا ولا رسما! إلا ما ظهر من بعض كلام على " Just Paste it" من حين إعلان"الدولة الإسلامية"من شهور خلت، والذي أصبح، بفعل فاعلٍ، دينا يُعبد عند كثير من العامة والخاصة، رغم حبنا له وتقديرنا لما يمكن أن يؤديه من خدمة للإسلام والمسلمين، إن رشد من يعضده ووعى من يناصره. فمن ساوى مجهولا بمعلوم فقد حاف وطفّف.

وهذا التصرف، مع الأسف، قد لاحظ البعض أنه أصبح سمة عامة للدولة، وهو شدة الهجوم على كلّ من، وما، يُشتم منه رائحة مخالفة. وتعدى هذا إلى أنصارهم على تويتر، وفيس بوك. وكأن هؤلاء حازوا الحق كله، وظهروا عليه بلا منازعة منازع، وبرؤوا من الخطأ عامة، فهم على الصواب في كلّ ما يصدر عنهم وعمن حولهم! وهذا غاية في التعصب وآية في الغلو. بل إنّ هذا يدفع بعض من تعاطف معهم، يقف مع الكلّ ضدهم، ويجعل من نافح عنهم، من أمثالي، يشعرون بضيق صدر، وحيرة أمر. فإذا بهم يقلبون الكلّ ضدهم، بما يقولون ويفعلون، تحت مقولة"نحن على الحق، فليذهب بقية الناس إلى الجحيم"!

إن هذه الظواهر التي تتكرر، لابد وأنها نشأت عن أصل مختلٍ في فهم مُعين. ولسنا والله ممن ينصر خللا أو يؤيد سقمًا.

وأسارع فأقول إن نقد الدولة، لا يعنى نصرة للنصرة، فأرجو ممن بقي في عقله ذرة منطقٍ أن يفرق بين الأمرين، فقد والله رأينا المنطق العادي البشري البسيط يتساقط كأوراق الشجر في الخريف، خلال هذه الأزمة الطاحنة بالشام.

ثم، الأمر الآخر هو: ما الذي هزّ كيان الأخ أبي معاذ حين تحدث الشيخ الفاضل د السباعيّ عن البيعة؟ ما هو سبب تلك الحساسية من موضوع البيعة، وما السر في استباق الأحداث بقولٍ مثل"افترضْ أنْ خرجَ علينا الظواهري غدًا وزعم بأنَّ له بيعة؛ فهذه قضية هي نفسها بحاجة إلى إثبات أولًا؛ خاصة مع إنكار الشيخ البغدادي". وهو يتحدث عن"الظواهري"كأنه كان تلميذا مع أبي معاذ يركبان الحلزونه سويا في أزقة العراق أو الشام! عجيب! أهذا تمهيد لردّ كلمة الشيخ الظواهري إن قالها؟ أتعلم يا أخ أبا معاذ، حجم كلمة الدكتور الظواهري الذي عرك الجهاد قبل أن يبلغ بعضهم سن الفطام؟ لا يا أخ أبا معاذ، إنا والله نرتفع بقدرك، مع عدم معرفتنا به تحقيقا، عن أن تقع في هذا التعصب المقيت. ثم لماذا استباق الأحداث، وافتراض أن الكبراء يتناقضون؟

بلى، مسألة البيعة بين الشيخ الظواهري، والشيخ البغدادي هي لبّ المسألة، إذ إن موضوع بيعة الشيخ الجولاني، كما ذكرت في مقالي، محسومة [1] ، وخطأ الشيخ الجولاني في نقضها مؤكد. فإن ثبت أن الشيخ البغدادي وقع في نفس الخطأ فما ندرى والله ما الذي يجعله أكبر من أن يُنقد، أو أعظم من أن يُوجّه، إلا تعصب أتباع وهوى أشياع، ليس له في ميزان الحق وزن ريشة. إلا أن تكون، يا أبا معاذ، وأتباع الدولة، قد رفعت أميرك إلى مرتبة الولاية الصوفية، أو الإمامة الرافضية، ونحن نجلّكم جميعا عن هذا، لكن ظاهر تصرفاتكم تنبأ عن هذا التوجه، والله المستعان.

ونحن نعلم أن من شرعيّ الدولة من هم أفاضل حاورناهم من قبل، كالشيخ تركي البنعلي والشيخ أبو بكر القحطاني، لكن أين هم من هذا التهجم المتسرع اليوم؟ وهل يصمتون عليه؟

نعم نكرر هنا، أن مسألة البيعة بين الشيخ الظواهري، والشيخ البغدادي هي لبّ المسألة، وينبني عليها ما أورناه في مقالنا، ونعيده هنا للتنبيه:

(1) ظهر خلاف ذلك تماما بعد أن تحدث الشيخ الحكيم وظهرت حقيقة من نقض البيعة ولمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت