عجلات عربة داعشية تكلفتها عشرين دولارًا! ووالله لو أرادت أمريكا إنهاء هذا التنظيم الصغير في أيام معدودة لأنهته، وما قوة صدام منا ببعيد! لكن لخلافة المسخ دور تريده له في التقسيم الشرق أوسطي الجديد.
والتنظيم الحروريّ قد استعدى الغرب عمدًا، دون أن يأبه بمن سيقتل من مدنيين في الشام خاصة، وساهم في التعجيل بهذه المرحلة وبهذا القصف المسرحيّ، بقصد أو بغير قصد، بقتله الصحافيين، ثم بقتله الصحافي البريطاني، حين تلكأت بريطانيا، لمعرفتها أن أمريكا لن تترك لها قطعة من الكعكة لصالحها، بل ستسلب منها الخليج الذي لها فيه مصالح كثيرة لا تزال. وكان غرض الحرورية في هذا التعجيل زيادة شعبيته بين العوام، وإظهاره"القوة"و"الصدع بالحق"و"إذلال الكفار"وهي معانٍ صحيحة وتطبيقات مريضة لكنها تخيل على العوام لشدة جهلهم، وكذلك شقّ صف جماعات السنة، لما عرفوا عن سذاجة الكثير من قياداته، ووجود بذور حرورية أو ورع بارد بين صفوفها. وقد تمّ لهم ما أرادوا.
والسياسة العامة للتقسيم النهائي تقوم على تقسيم الجزيرة إلى أربعة مناطق:
-الروافض في الجنوب، ممثلين في الحوثيين، وتبعيتهم لإيران
-المثلث النفطي في الشمال الشرقي (الظهران-الدمام-الخبر) في يد القوة العسكرية الأمريكية بالفعل.
-من غير المستبعد، بل الأقرب، أن تطلب إسرائيل إقامة منطقة عازلة عن محل الفوضى، تشمل تبوك.
-منطقة الحجاز ونجد، وفيها تتصارع قوى السنة الأضعف، مع قوى الحرورية، ولا أستبعد استيلاء الحرورية على الأراضي المقدسة في مكة والمدينة.
وفي هذا التقسيم، الابقاء على بشار النصيريّ، لحين من الدهر، ولا أعتقد أنهم قرروا التخلص منه بشكل نهائي بعْد، واستبداله أم لا. لكنّ المؤكد هو أنّ الإطاحة به ليست على أجندتهم اليوم. والمُخَطِطُ الأمريكي، لا يلقي بورقة في يديه، حتى يتأكد أنها استنفذت كلّ أغراضها، وأنه لن يحتاجها بعد على الاطلاق. ولذلك فهم لم يضربوا بشار كل تلك السنوات احتسابًا للظروف القائمة اليوم.
والإبقاء على بشار، يضمن استمرار الخوف المتبادل بينه وبين الحروريّة. والإبقاء على الحرورية، فيه ضمان استنفاذ المال الخليجيّ، ثم استمرار قتلهم للسنة نيابة عن أمريكا.
من هذا النظر، ومع كرهنا الشديد للنظام السلوليّ العميل، واستعجالنا للقضاء عليه، فإننا نتساءل، هل سقوطه الآن، مع ضعف أهل السنة، وتشتت جمعهم، وعدم استعدادهم لتحمل مسؤولية التغيير، سيكون عاملًا مساعدًا على إعلاء كلمة الرافضة والحرورية، وإسقاط الحرمين في أيدي من هم ليسوا بأفضل للسنة من آل سعود، ونعنى بهم الحرورية. هل إجرام آل سلول، وعدائهم للدين والسنة، أقل خطرًا من التقسيم الذي سيعصف بالمنطقة كلها، حتى يتمكن أهل السنة من حلّ مشاكلهم، التي لا نرى إلا إنها ستكون تكرارًا لما نراه من تفتت قواها في الشام، وضعفها أمام المدّ الحروريّ البدعيّ. وها هي القوي السّنية في الشام، لا تقوى على صد المدّ الحروري، لتوحد قيادته، ولخبث مراميه ودقة تخطيطه، ولبرجماتيته القصوى في التعامل مع أعدائه، ولمعرفته نقاط ضعف أهل السنة، وأولها الورع البارد على مستوى القيادات، والانبهار بمظاهر القوة على مستوى العوام.