فلقائل أن يقول إن سقوط النظام السلوليّ، فيه مصلحة عاجلة بالقضاء على طاغوت مُزمن، طالما آذى الإسلام والمسلمين، وضيّع ثرواتهم ووالى أعدائهم، وإطلاق سراح آلاف من المعتقلين الأبرياء من سجونهم، إلا إنّ تحقيق المخطط الأمريكي الرهيب، في تقسيم المنطقة وإيقاعها بأيدي الحرورية والرافضة والنصيرية والعلمانية والصهيونية، يقتسمونها دون وجود للسنة على الاطلاق، هو أمر يظهر إنه أعلى فسادًا من وجود هذه الفئة المفسِدة، إلى حين. وقد يلجأ الطبيب إلى ترك خنجر غائر في جسد المطعون، لا ينزعه، مخافة إحداث نزيف يقتله، حتى يهيأ الأدوات اللازمة لمواجهة النزيف، فهذا من ذاك.
أقول: أسقطوا نظام آل سعود، نعم، أقولها عالية، فهو حكم مرتد عميل، لكن بعد أن نَعُدّ لما بعده عدته. لا تلقوا بكلّ ثقلكم على أنّ الشعب السعوديّ سيخرج وراء السنة، فجلّهم يحب مليكه، وكثير منهم يقف في صفّ الحرورية، والسنة أقل القوى الموجودة بالداخل. أفلا نهيئ الظروف لهذا السقوط، حتى لا تتلقفه أيدي الروافض وأهل البدع كما حدث في الشام والعراق ومصر وليبيا واليمن؟
وهذا والله اجتهاد من اجتهادين، عرضتهما في هذا الموقف، ليكونا محل نظر من له نظر في هذه المسائل، وهما يقومان على أقرب السيناريوهات المتوقعة، إذ لا يقينيات في مسائل السياسة قط، ولعل الله أن يبدّل ظننا، بخير منه.
نَصَرَ الله السنة، وفتح أعين قياداتها، إذ والله لا أحسب أن داءنا اليوم إلا الغفلة عما يقع، والقصور العقلي عن الاعداد له، علمًا وتحليلًا وتخطيطًا.
والله المستعان.
د طارق عبد الحليم 26 ذو الحجة 1435 - 20 أكتوبر 2014