فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 721

ثم من الناحية الأخرى، نرى أنّ الخلط في إيقاع البيعة لمن لا يستحق، فيه خطرٌ عميمٌ على المقصد الشرعيّ في إيقاعها، إذ الخلل في السبب ينشأ عنه خلل في المُسَبَّب بطريق اللزوم. تماما كمن أراد أن يكون له ولدٌ فزنى بامرأة، أو من أراد مالا فسرق. وحقيقة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجّه الناس إلى عدم البيعة في الفتن، وعند اختلاط الأمور، وبالتالي عدم وجود من يستحقها، يضعها في باب التحريم شرعًا والبطلان وضعًا، إن وقعت على غير شروطها. والتحريم هنا يأتي لغيره، كما أن الوجوب عند اكتمال شروطها يأتي لغيره. فالتحريم بسبب الإفساد الحاصل من جرّاء بيعة من لا يستحق. فإن لم يترتب عليها شيء، وقعت غير مكيّفة شرعًا، كأفعال العجماوات، أيّ لا تعنى شيئًا، وهو ما نرجحه في حكم تلك البيعات التي تسامعنا بها مؤخرًا لتنظيم الحرورية. كما سنبين في المقال التالي إن شاء الله تعالى.

د طارق عبد الحليم

11 نوفمبر 2014 - 18 محرم 1436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت