المصلحة المرسلة. فذكر هذا النقل دون توضيح للمقصود، تمويه وتزييف وانحراف. وكلّ ما لم ينطق به الشرع"نصّا"نطق به عامًا كليًا، من القواعد الثابتة التي هي أقوى من النصوص الجزئية. هذا أمر يعرفه من يعرف الشرع تحقيقا لا تلفيقا.
ثم تلك الفقرة التي نصّها، وأنقلها على طولها"وللتوضيح أقول أن ما جرى في سقيفة بني ساعدة هو"ترشيح أولي"لأبي بكر من قبل أهل الحل والعقد إلا أنه لم يصبح خليفة إلا بعد مبايعة أهل المدينة في المسجد النبوي وكذا الحال في بيعة عمر التي أتت عبر"ترشيح أولي"من أبي بكر وهو رأس أهل الحل والعقد ثم أصبح خليفة بعد مبايعة العامة والخاصة بعد ذلك ونفس الأمر في ترشيح عمر للستة فعثمان كان مرشحا ضمن عدة أسماء مختارة من رأس أهل الحل والعقد عمر ثم بايعته الأمة بعد ذلك ولولا أن أبا بكر وعمر وعثمان بويعوا بيعة عامة بعد الترشيح الخاص لما صحت بيعتهم وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيميه"
وهذا النظام هو المتبع أيضا في كثير من الدول في العالم فأي مرشح للرئاسة في الغرب يجب أولا أن يعرض أوراقه على لجنة الانتخابات وهي لجنة من كبار قضاة الدولة تقرر قبول ترشيح الشخص أو رفضه بناء على شروط الترشيح - في إيران تسمى هيئة تشخيص مصلحة النظام والتي تمكن المرشد الأعلى من إزاحة الإصلاحيين - والقصد أن هذه"القنطرة"تمكن من ضبط مسار الانتخابات بحيث لا تنتج عنها شخصيات تعارض مبادئ الدولة وهذا الأمر منضبط في نظامنا الإسلامي عبر أهل الحل والعقد الذين يقومون بترشيح أهل الأمانة الموثوق بهم حتى تقوم الأمة بانتخاب من تشاء دون أن تتعرض لعملية اختراق خارجي عبر دعم المرشحين الموالين للخارج كما يحدث في الأنظمة الديمقراطية فحقيقة اهتمام الغرب بنشر الديمقراطية في العالم تنبع من كونها النظام المثالي لاختراق أي بلد عبر دعم بعض الأحزاب وتوجيه الإعلام معهم لإنجاحهم في الانتخابات حتى ينفذوا سياسات الغرب صاحب الفضل في إيصالهم وحماية شرعيتهم بعد ذلك والمطلوب لإعادة هذا النظام الآن هو إعطاء مجلس الحل والعقد حق القيام بالخطوة الأولى وهي ترشيح قائمة أسماء لمنصب الرئاسة ممن يتفق على عدالتهم وكفائتهم ثم تنظم انتخابات مباشرة تمكن الشعب من اختيار حاكمه وهذه وكما أنها الطريقة الأقرب للشرع ففيها أيضا قطع لدعايات شبح الدكتاتورية الذي يرتبط دائما في أذهان الناس بحاكم لم يشاركوا في اختياره كما أن هذه الطريقة تسد الباب أمام الغرب في تحريك العملية الانتخابية لصالحه أو حتى الطعن فيها لأن الجميع يشاهد الناس وهم واقفين طوابير لممارسة حقهم الانتخابي"."
وهي فقرة محشوة بالأخطاء والانحراف عن السنة وفهمها. فإنه شتان بين"الترشيح"وبين البيعة التي أقرها أصحاب السقيفة! فإن القول بإنها كانت ترشيحًا، قول بارد ملفق ملبّس. بل كانت بيعة كاملة مقبولة تامة الأركان. وما حدث بعدها هو"إقرار"وتكميل ومبايعات زائدة. وهذا الخلط السمج هو من التواء الفهم في موضوع التسميات والمفاهيم.
ثم هو يبدّل ثوابت النظام الإسلامي، الذي ارتضته العلماء على مدى التاريخ، وما ثبت بالعقل والنقل صحته، من أنّ حق التعيين والتولية هو لأهل الحل والعقد، لا حق"الترشيح".
الرجل ديموقراطيّ للنخاع، وإن بدا غير ذلك من بعض عباراته الموهمة، واستعماله لألفاظ شرعية كأهل الحل والعقد. فما ميزة أن"يرشّح"أهل الحلّ والعقد جمعٌ من الناس، ثم يعود الأمر مرة أخرى إلى يد العاميّ ليختار منهم! وأي علم للعاميّ ليختار من هؤلاء الجمع؟ وعلى أي أساس يختار؟ هي خطوة تتوسط بين الديموقراطية والشورى، تجعلنا من أصحاب الأعراف في السياسة! لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، كالراقص على السلم!