ففي الفقرة (أ) توالت أسئلة دامغة، واحد تلو الآخر، أربعة عشر سؤالًا دامغًا، بيّن فيها عوارهم وفضح خرابهم. والأهم فيها إنه يؤكد بما لا يدع مجالا للشك إنهم خانوا أميرهم وشقوا عصا الطاعة، وأنهم قوم لا أيْمان لهم، ولا عهد ولا ذمة، بل لا علاقة لهم بهدف إسلاميّ اصلًا، كما ظهر للكلّ، الدكتور الظواهري وكاتب هذه السطور وغيرهما، لفترة من الفترات"وما شهدنا إلا بما علمنا".
ولله در د الظواهري في قوله"هل نحن نريد أن نقيم خلافة على منهاج النبوة، أم دولة يعلنها أفراد في مخبأ، ثم يعتبرون من خرج عليها خارجًا على جماعة المسلمين وإمامهم؟"وهو ما اعترض عليهم به كل من له علم.
وقد استهزأ د الظواهري بهؤلاء بما يجهلهم بقٍ مفقوع أمام أميرهم، إذ جهلهم وردودهم لا تدل إلا على جهل وعنجهية واغترار بلا أساس، وأنهم ما التحقوا بالقاعدة إلا لحين يشتد ساعدهم فيخونوا أمانتهم بلا حياء، ويكفيك هذا المثل من الحوار:
"وقولكم أيها الأخ الكريم:"إننا لم نرفع إليكم النّزاع في القضية لتحكموا فيها، ورسائلنا التي أرسلناها إنّما هي رسائل ُتبَيِّن حال من أراد أن يشقّ صفّ الجماعة"."
إذن فما هو دوري في نظركم: مدير مركز أبحاث، أو مؤرخ، أو أمين لأرشيفكم، أو صحفي يجري معكم حديثًا؟ تتكرمون عليه بتبيين الوضع، دون أن يكون له أية صلاحية للتدخل في شؤونكم إلا إذا أذنتم له!!
هل هذا هو دور أميركم في نظركم؟ تستدعونه عند الحاجة، وعليه الصمت إذا لم تأذنوا له، هذه من المضحكات المبكيات أخي الكريم، وتدل على نظرتكم لأنفسكم أنكم فوق الجميع.""
والله إنه لمن المضحكات المبكيات حقًا.
ثم ما أثاره د الظواهري من مسائل شرعية كرأي أهل السنة في عوام الرافضة، وفي السياسة الشرعية من عدم وجود أية فائدة عسكرية، بل العكس، وجود مفاسد جمة من مهاجمة مساجدهم وحسينياتهم، لا لأنها تستحق الوجود، ولا لإقرارها، بل لأنه لا مصلحة في ذلك، بل فيها مفسدة عظيمة باستدعاء العداء دون الحاجة الآنية. وهو ما يدل على سعة النظر وحسن السياسة، لا الغباء الظاهري الحروري الذي هدم جهاد الشام كما ذكر السيخ الحكيم في غير موضع من الوثيقة.
ثم ما أكده الشيخ الدكتور أيمن على وجوب مراعاة الأمة والرفق بها وهدايتها، على ما فيه غالبها من جاهلية صنعتها قرون من العمل الشيطاني ضدها. لكنها أمتنا، أمة محمد، وبدونها، نحن شرذة من الخارجين عن الحياة الاجتماعية البشرية.
وأخيرا، وليس آخرًا، ذلك القول الحكيم، الذي لا يعى معناه من هم على شاكلة المارق البغدادي وعصابته البعثية، الذين همهم السلطة والمال والنساء، لا دين الله ولا شرعه"قولكم إننا متمسكون بالدولة ما دام فينا عرق ينبض، ليس صحيحًا، فإن هذه الدول والتنظيمات لا يقاتل من أجلها، وإنما هي وسائل، ودولتكم في الشام والعراق أخي"