فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 721

اعتبار به، حيث لم يقدّم عليه أصحابه دليلًا أصلًا، إلا محض الرأي" [1] . وهذا الرأي، فيما نرى، على شذوذه، قد أحدث بلبلة ما في الصف السني، من جهة أتباع الشيخ المقدسي ممن يستمعون لقوله دون تردد في قبوله أيّا كان، وبين بعض المجاهدين في الفصائل ممن تورع ورعا باردًا، بناء على هذا الرأي، أو لسبب غيره، أو من تردد في قتالهم ابتداء متابعة لشيخه المقدسيّ."

والكائنة الثانية، وأعدها الأخطر اليوم، من حيث إن كائنة العوادية قد انكشفت كلّ جوانبها، وعلم كلّ أناس موقفهم منهم، سواء بالحق أو الباطل لكنّ هذه الكائنة قد قسمت للمرة الثانية، الصف السنيّ بقوة، وهي كائنة تلقى الدعم المادي من دول خليجية أو التحالف العسكري مع الغرب الأمريكي تحت عنوان"قتال الحرورية"في حالة التحالف الأمريكيّ، أو"قتال الحرورية"في حالة الدعم المادي الخليجيّ.

والنظر في هذا الأمر يستلزم تدقيق وتمحيص للأدلة الشرعية من ناحية، وللمناطات المعلق بها تلك الأحكام في هذه الحال بذاتها.

وقد ذكرت في مقال سابق، يعتبر مكملًا لهذا المقال، تحت عنوان"سلامة المنهج بين التصلب والتسيب"، ما نصه"مثل آخر، يتعلق بالولاء والبراء. و"المنهج"في هذا هو عدم موالاة الكفار والبراءة منهم، ورفض التعامل معهم"تعاونا"، بما فيه إيذاء للمسلمين مباشرًا أو غير مباشر، حالا أو آجلًا، أو تلقى أي"دعم"منهم، مشروطًا أوغير مشروط، بنفس الغاية، فإن في هذا خرق لجناب التوحيد."

مرة أخرى، فإن هذا الأمر، أمر الولاء والبراء في مفهومه العام المجمل، أمر"منهج"بلا شك. لكنّ الخلاف على هذه الصورة من"التعاون"أو"الدعم"أو"التحالف"ليست من المنهج بحال من الأحوال. فإنه من الضروري اللازم أن يتم تحديد تفاصيل شكل"التعاون"ومجاله، وحدّه، ورايته الأعلى، ومدته، وأطرافه.

والأهم، هو تحديد ضرورة هذا"التحالف"أو"الدعم"أو"التعاون"، ثم تحديد ما منه يقع تحت حدّ الضرورة فيكون كأكل الخنزير، أو للحاجة، بدرجاتها، وعلى هذا ينبني فقه كبير جدًا. ولا شك أنّ الأصل هو تحريم هذا"التعاون"أو"الدعم"أو"التحالف"إلا بثبوت ضرورة أو حاجة حسب ما يحددها الفقيه الناظر ....

وحين نتحدث عن"التحالف"لا نقصد القتال جنيا إلى جنب بين أي من الفصائل سواء الجيش الحر أو الجبهة الإسلامية أو الأحرار أو النصرة، في مواجهة مقاتلي داعش أو النظام، فالتنسيق هنا أمر لا يُختلف عليه إلا عند من فقد الحسّ الأمنيّ كلية. إنما نتحدث عن التحالفات الخارجية.

والأمر الدائر على الساحة الشامية، الفكرية والجهادية المبنية عليها، هو من قبيل تلك الأمثلة، بل هو غالبا تلك الأمثلة بالذات. فعلى تلك الساحة من يأخذ دعمًا مفتوحًا و"يتعاون"برحابة صدرٍ مع من عُرف موقفهم من الإسلام، ومن

(1) مقال"أهل الأهواء والبدع في عصرنا الحاضر"http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72904

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت