فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 721

ابن عباس رضى الله عنهما عن آية المائدة، وسئل أبو مجلز لاحق بن حميد عنها من بعض قبيلته من بني سدوس، فالأصل أن يعود الناس لعلمائهم في مثل هذه الأمور، وقد بيّن بن عباس وأبي مجلز رضى الله عنهما مناط خاصًا وجهوا له النظر، فقال ابن عباس"ليس بالكفر الذي تذهبون اليه، أو ليس كفرا بالله وملائكته وكتبه .."، وقال أبو مجلز"فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا"الطبري، تحقيق أحمد شاكر المائدة 44. والشاهد هنا أمران، أولهما أن القوم قد رجعوا لأهل العلم فيهم، حتى الإباضية من بني سدوس، ولم يسبوهم أو يرمونهم بالجهل أو تتعدون عليهم، كما تفعل الخوارج العوادية اليوم. والأمر الثاني، هو أنّ القوم قد قصدوا العلماء في تحقيق مناط محدد، فهمه عنهم ابن عباس وأبي مجلز رضى الله عنهما فردوا بالتخصيص، وهو ما يجب أن يفهمه دهماء العصر، إنّ هناك فرق بين العمومات وبين المناطات، وهنا يأتي دور الفقهاء والعلماء، لا الجهلة والدهماء.

ثم إن هذه الخصوصيات والمناطات لا يمكن أن يشملها كتابٌ أو تجتمع في قول عالم أيّا كان، بل هي تختلف باختلاف الأحوال والوقائع، يجب أن يرجع فيها السائل كلّ مرة تتبدل فيها الحال إلى عالم فقيه، خاصة إن تعلق الأمرُ باستحلال الدم وقتل النفس. وهو باب من أبواب الفقه في كافة كتب الفقه، وإن كان لا يكفي الرجوع لتلك الكتب بذاتها، إنها، وإن تناولت خصوصا في عموم، أو مقيدا في إطلاق، فهي لم تضف بعد المناط الخاص بذاته، فيبقى نظر العالم الفقيه واجبًا لازما في مسائل الدماء والأعراض.

وهذا الذي ذكرنا، قد فصلنا بعض نقاطه من قبل في مقالات منشورة، حيث تناولنا على سبيل المثال موضوع الولاء والبراء في مقالين، وغير ذلك متناثر فيما دوّنا.

والله ولي التوفيق

د طارق عبد الحليم

7 يناير 2015 - 17 ربيع الأول 1436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت