أمّا القسم الثالث، فهو الكفر الأكبر المخرج من الملة، يقع من المعين أو العموم، لكن لا يقع التكفير به من العالم، فيكون عدم التكفير من هؤلاء العلماء العملاء هو الباطل، ومن حكم بالكفر فيها من العلماء الربانيين هو على حق. وهذه هي صفة العمالة واتباع الأهواء والسلطان، كما نرى من متبعي السيسي كعلى جمعة والطيب وغيرهما. وهؤلاء"العلماء"قد يوافقوا الحكام والسلاطين فيما هو كفر فيكفروا بذلك، لكن إثبات هذا، مرة أخرى، لا يكون إلا على يد عالمٍ رباني متحقق بالعلم.
أما القسم الرابع، فما هو من أفعال الكفر الأصغر، أو من الذنوب التي أطلق عليها"كفرًا في السنة النبوية للتغليظ، أو فيما اشتبه مناطه بما هو كفر أكبر، كمودة كافرٍ فيما ليس فيه نصرة ضد المسلمين، وما شابه مما أشرنا اليه في توضيح قولة"كفر دون كفر"، فإن التكفير هنا لا يقع إطلاقًا إلا على يد عالمٍ ربانيّ، إذ كلها أمور من الذنوب، صغيرها أو كبيرها، يعلم ذلك العالم لا يخفى عليه. فإن وقع تكفير من عاميّ جاهلٌ فهو باطلٌ بإطلاق كما قلنا. وتحديد مناطات الكفر الأصغر من الأكبر يحتاج إلى مفتٍ عالم ليرفعها من هذا القسم إلى القسم السابق. فإن لم يرفعها لمرتبة التكفير مع ثبوته، فهو على باطلٌ في عدم التكفير، كما ذكرنا مثلا في أنواع وأشكال الولاء، وإن كان له صور تختلف باختلاف الوقائع والحالات."
وأنا على يقين أن المسألة لا زالت تحتاج إلى تبسيط، إذ هي مسألة معقدة أساسًا، لكن نسأل القارئ أن يصبر على تأمل الأقسام، والصبر على قراءة المادة وإعادة قراءتها لتحقق الفائدة. ومن أراد السلامة ترك أمر التكفير للعلماء برمته، إلا ما أشرنا اليه من عمومات عقدية لا غير.
والله من وراء القصد
د طارق عبد الحليم
10 يناير 2015 - 20 ربيع أول 1436