فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 721

ولسنا بصدد الحديث الأكاديميّ عن السنة ومكانتها، رغم خطورة الموضوع وأهميته في وجه التمدد الرافضي، لكننا نود أن نشير إلى الساحة الشامية، وما فيها، حين نطلق فصائل السنة، في مقابل الحرورية، فماذا نعنى؟

أولًا: تلك الفصائل التي ارتضت شرع الله حكمًا في خاصتها وعامتها، وجعلتها هدفًا لمنظومة الحكم إن مكنها الله في الأرض، حسب التصور الواقعي، وحسب تدرج الأحكام بين الوجوب والتحريم، وبما يسمح به تدرج العامة في إدراك الواجبات الشرعية، ورفع الجهل عنهم فيها.

ثانيًا: تلك الفصائل التي تعرف أن الله لم يكلف نفسا إلا وسعها، وأن الدين يسر لا عسر، وأنه سبحانه ما جعل علينا في الدين من حرج، وأن المتنطعين هالكون، وأن الرفق ما كان في شئ إلا زانه، وأن الحسنة بعشر أمثالها وأن السيئة بمثلها، وأنّ الله عزيز ذو انتقام، وأنه لا يخلف الميعاد.

ثالثا: تلك الفصائل التي يرتفع بها ضميرها، الفردي والجمعيّ، فوق التحزبات والقوميات والتجمعات، إلى أفق الأمة والجماعة المسلمة الواحدة، فلا تتفرق من بعد ما جاءها من البينات، ولا يسطر هوى أنفسها، من رغبة في التسلط والتحكم والسيطرة وإملاء الرأي غلى الغير، بحيث تعمى من حيث لا تدرك.

رابعا: أن يكون العلم الشرعيّ حاديها، ورأي العلماء رائدها، لا تعمل دون علم، فالعمل دون علم ضرب في عماية، وجهل وبدعة.

خامسًا: أن يكون تعاملها مع غيرها من الفصائل السنية على أساس أخوة الإيمان، ووحدة الهدف، لا الاستعلاء وضيق الأفق، وأن يكون الأصل هو الاجتماع لا الافتراق، فالحق يقع حيثما وافق الشرع، لا حيثما وافق هوى القائد أو الأمير.

سادسًا: أن يكون تعاملها مع الكفار والمرتدين من باب ما يمليه الشرع، بالعلم والأدلة. فربّ تعامل مع كافرٍ، لا يكون فيه ولاء بحال، ورب تعاون مع مسلم يكون فيه إثم وعدوان. فاعتبار المناطات والأحوال هو الأصل لا الشكل والمظهر، والعبرة بالنيات والمقاصد، إن صحّت الوسيلة.

سابعًا: أن يكون في اعتبارها أنّ حكام العرب، لا خير فيهم، ولا أمل في صلاحهم، فهم دائما وأبدًا معول هدم، وكذا الغرب. فالحذر والامتناع عن التعامل معهم هو الأصل المعتبر، إلا ما استثني بدليل. فلا يحرم مطلقاُ، ويكفر فاعله كما تقول العوادية الحرورية، ولا يصح فاعله كما يزعم غالب طوائف الجيش الحر وبعض الجبهات المحسوبة على السنة. بل الأصل الحرمة إلا بدليل ثابت صحيح.

ثامنا: الفصائل التي:

-ترى الكفر ما تقرر عن أهل السنة إنه كفرً بيقين

-كما ترى أهل البدعة ببدعتهم، وتصفهم بوصفهم، بلا تهاون ولا لين.

-فالعوادية الحرورية هم كلاب أهل النار، لا أخوة منهج ولا أتباع دين.

-وترى حربهم واستئصالهم اتباعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو طريق الناجين، لا المتنطعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت