فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 721

لكنّ الشيخ المقدسي لا يقدم تأصيلًا حقيقيًا لرأيه في إنهم بغاة، أو على الأصح، في إنهم ليسوا بحرورية. بل قدم مجموعة"تبريرات"لا يصمد أحدها عند التفنيد.

منها إنهم خليط من الخوارج والجهلة والمغرر بهم. وهذا"الدليل"هو عمود حجته. والحق، إنّ هذا ليس بدليل أصلًا. فأولًا، نحن لا نتحدث عن أفراد متفرقين، بل عن طائفة بأكملها كما وصفنا، وهي ليست طائفة سنة قطعا، فما هي إذن؟ هي طائفة حرورية، وفرع من فروع الخوارج، من أسوأ من عُرف منهم على مرّ تاريخنا. هل فيهم جهلة ومغرر بهم، نعم! لكن، هذا لا ينعكس على حكم الطائفة، وإلا لم يكن الروافض روافض، ولا المعتزلة معتزلة .. ولانعدمت الفرق كلها وذابت! وهو ما لم يقل به أحد. هل كان خوارج عليّ كلهم علماء متفقهون؟ لا، كان فيهم الجاهل والمُغَرّر بهم ولا شك. فلم أطلق عليهم الحرورية الخوارج؟ أكان عليّ قاسي القلب غير معتبر للمصالح، جاهل بما عليه تركيبة قومه؟

هذا أمرٌ يحتاج الشيخ المقدسي أن يبيّنه لأتباعه ولرفاقه قبل أن يبينه لناقديه ومعارضيه، بل هو أمرٌ يحتاج أن يحسمه مع نفسه أولًا وقبل كلّ شئ.

ومنها أنه والشيخ أبي قتادة يكمل بعضهم بعضًا، من حيث يقول هو إنهم بغاة، ويقول الشيخ أبي قتادة هم خوارج حرورية! ولا أدرى بم يجاب عن هذا الدليل! فالحق لا يعضد بعضه بعضا بالتضاد والفرقة. أحدهما، المقدسي أو أبي قتادة على خطأ والآخر على صواب.

ولا يقال هنا بل هو ممكن كما قالت المُصَوّبة، فإننا نقول إن ذلك يمكن السكوت عليه إن كان للرأي ما يعضده، أو كان له عدد من المؤيدين من أصحاب العلم، أو كان مما لا يضر في قضية أمة كهذه. وهذا الأخير هو الأهم، وهو ما دعانا للتصدى لهذا الرأي الشاذ، وإلا لم نعر هذا القول اهتماما اصلًا.

ومنها إن له تلامذة ينظرون اليه وينتظرون إشارته، فهو لا يريد أن يستغل التأمر الدولي فتواه وقوله! مرة أخرى، لا أعلم ما نوع هذا الدليل؟ أهو نصي، أو استقرائي، أو مصلحي؟ وما دخل توصيف الطائفة في هذا الأمر؟ أليس هذا أحرى أن يكون سببًا في توخي الحق، وترك السياسة جانبًا؟

ثم إن توصيف الطائفة، وإن لم ينصرف على كلّ أفرادها، إلا إنه من المشاهد، والمشاهدة دليل اعتمده المقدسي ذاته، أن كافة من يبايع هؤلاء من فاقدي العقل من الشباب، الذي يتلذذ برؤية إصدارات دموية، تخصص فيها الدواعش.

ثم الطامة الأخيرة هي ما وقع في موضوع التعزية في أحد الدواعش، ثم تعليل الشيخ المقدسي لهذا. فإن تعزيته والد الداعشي لا غبار عليها من حيث إننا مأمورون بتطييب خواطر المكلومين، خاصة والأب ليس داعشيًا. وقد نافحنا عن المقدسيّ ضد سباب كلاب الدواعش والحمد لله، لا إكبارا لأحد، ولكن نصرة للحق، فإني لم ألاقي الرجل ولا تحدثت اليه يومًا، وهو من جيل أصغر من جيلي، فلم يكن ممكنا أن نلتقى وأنا في الأردن قديما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت