فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 721

وإن كان الشيخ المقدسي رضى بذلك السباب، فنحن والله لم نرض به. لكن أن يخرج بعدها فيقول عن المقتول محمد جمال إنه لا يحمل عقيدة الدواعش، وإنه يعرفه، أو ابنه يعرفه أو شئ من هذا القبيل، وإنه متأكدٌ من سلامة عقيدته! فهو أمرٌ يجب أن يترفع عنه المشيخ المقدسي في مجال الساحة الجهادية اليوم.

الشاب بايع داعشًا، واستمع إلى إصداراتها، ووجده المجاهدون في معسكرهم ومعه سلاحهم، فهل جلس الشيخ المقدسي معه ساعات قليلة قبل الحادث، ليعلم ما هو عليه؟ ألا يصبح المرء مسلما ويغدو كافرًا؟ كم من أسبوع أو شهر مضت منذ تحدث اليه آخر مرة؟ ألا يكون مُمكنا أن الرجل قد بدّل؟ أليست بيعته لداعش دليلا على هذا التبدل؟ ثم أيّ رسالة نرسلها للمجاهدين، أن تتركوا من تعرفون من الأصحاب القدامى في ساحة القتال؟ أتردد في القتال؟ وإن قال لم يكن هذا في ساحة قتال، قلنا، أليس للحرورية حكم يطبق عليهم ظاهرًا، ثم يبعثون على نياتهم؟ أليس هذا مما يبعث الاضطراب والتردد في نفوس المجاهدين، وهم يلقون أشرس عدوٍ، وجّه ظهره للنصيرية ليقاتلهم ويقتلهم؟

نحن نقدّر الحرج الذي فيه الشيخ المقدسيّ من حيث ابتليت الساحة، في الأردن بالذات، بانحراف الكثير من أبنائها لهذا الفكر الضال. وكثير منهم أهله وعشيرته وأحبابه. ومن الصعب حقًا أن يقف المرء هذا الموقف ممن له بهم هذه الصلة، فهو يتلمس لهم الأعذار، ويريد أن يجد في اختلاف الرأي مندوحة من أن يضع نفسه هذا الموضع. لكن أليس هذا قَدَرُ من رصد حياته للحق؟

ندعو الله سبحانه أنّ يوفق الشيخ المقدسي أن يعود إلى الحق في هذا الأمر، فإن زلته هذه لها أثرها على الساحة، وإلا فله في الصمت مندوحة.

د طارق عبد الحليم - 11 رمضان 1436 ... http://jpst.it/zOzf

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت