مجموع ما فيه من الشرائع والشعائر. ومن بدع عوادية هذا الزمان أن قال أحد خطبائهم على المنبر"لو أن محمدا صلى الله عليه وسلم بُعث حيا ما وسعه إلا أن يتبع الدولة"! وهذا كفر بواح لا شك فيه.
الناقض العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به: وكفر الإعراض هو أحد أشكال الكفر الأربعة التي تحدث عنها العلماء، كفر التكذيب، وكفر الجهل، وكفر العناد والاستكبار، وكفر الإعراض. ومن أشهرها اليوم صورة كفر الإعراض، حيث ينأي المرء، الذي تحدث بكلمة التوحيد، بنفسه عن أي عمل واجب أو مندوب، بلا ولا يلتفت ولا يلقى بالا لقراءة قرآن يتلى، أو حديث يهم شؤون المسلمين، فهو مُعرض إعراضا تاما عن أمر الله والدين، قال تعالى"ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم اعرض عنها انا من المجرمين منتقمون"، وهذا بلا شك عمل لا يدع مجالًا ليكون في قلب هذا المرء إسلاما، بله إيمانا. وهو كفر محض، متصل بموضوع"كفر تارك حنس العمل"، وقد بينته بتفصيلٍ في كتابي حقيقة الإيمان فارجع اليه.
والنكتة هنا هي تشخيص الإعراض، فإن وصف أحد الناس للآخر بأنه معرض ذلك اللون من الإعراض، أمر يستدعى القرب منه بشكل دائم، والاتصال به في مناسبات كثيرة، ليُعلم حقيقة إعراضه، فإن تصوراتنا قد لا تطابق الحقيقة في جزئية واقعية أو أكثر، فيجب الحذر في تطبيق هذا الأمر.
تلك كانت خواطر سريعة عن النواقض العشرة التي دونها شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب، بعلم وحق. لكنها، في صورتها العامة، وما نراه اليوم من شدة جهل وانحراف الخلق المدعين للدين، أداة خطيرة أوقعت المسلمين في براثن الغلو والحرورية، حيث أتبع أصحاب الجهل والتغفيل جمع من أصحاب الكلام دون تأهيل.
والله الموق والهادي إلى السبيل
د طارق عبد الحليم
30 أكتوبر 2015 - 17 محرم 1437