فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 721

1.إذا نظرنا إلى دول العالم وجدناها تنقسم إلى رقعتين، رقعة يغلب على سكانها الشرك، سواء من أهل الكتاب أو المجوس أو غيرهم، يشاركهم فيها ما بين واحد إلى عشرة بالمائة من تعدادها، في أوروبا وأمريكا الشمالية خاصة وهي الأوسع. ورقعة يغلب على سكانها الإسلام، أصلًا، وإن خرج جمع منه إلى الكفر والعلمانية والزندقة وغيرها، وهي ما يسمى بالبلاد الإسلامية.

2.ليس في أيّ بلد من هذه البلدان ما يمكن أن يُطلق عليه دار إسلام بتعريفها الذي ينص على أنها تُحكم بشرع الله وحده، وهو ما تؤكده كافة دساتيرها التي تسيّر أمور التشريع فيها، عدا المملكة السعودية، التي ظاهر دستورها الإسلام، وإن خالفته الممارسة في أفعال تجعل هذا الظاهر باطلًا في الدلالة واقعًا [1] . فأصبحت تلك الأوطان، من هذا النظر، كدول، سواسية مع سائر دول العالم كله.

3.يمكن النظر الي"البلاد الإسلامية"من حيث هي مجتمعات بشرية، بعض النظر عن حكوماتها أو صفتها الإسمية كدول، بل فقط باعتبار حال غالب أفرادها. ولهذا السبب بيّنا أن الحديث يشمل معنى الجماعات أصلا، والدول بطريق الأولى.

4.بالنظر إلى"الدول"القائمة، لا يوجد ما يمكن أن يميز أحدها عن الآخرى، تشريعيًا، إلا ما جاء في تفصيلات بعض قوانينها الخاصة بالأحوال الشخصية، والتي لم يبق عليه المشرعون فيها إلا للعادة والتقاليد الموروثة، لا لصلتها بعقيدة الإسلام. ومن ثمّ فليست عمان الأردن أو قاهرة مصر بأفضل من ستوكهلم أو نيويورك، خاصة أن الأحوال الشخصية في البلدان الأوروبية مفتوحة بشكل عام، لا تمنع، عرفًا وقانونا، أي ممارسة لشعائر أو معاملات شخصية على أي دين أو تقليد، إذ يتم فيها الزواج الإسلامي، بل والتعدد دون إشكالات، كما لا يمنع القانون من وضع الوصية على أي شكل يريده الموصي. بل هي أفضل من مصر أو تونس، على سبيل المثال في حرية الشعائر الإسلامية، لا تزال.

5.وبالنظر إلى تلك الدول كتجمعات مدنية، يأتي النظر فيها إلى الحديث من حيث أن المنع أصلًا وقع على"ظهراني المشركين"، وهو ما قد يؤدى إلى أفضلية الإقامة بين الجموع التي يغلب علي أهلها الإسلام، بغض النظر عما يسودها من قوانين. وهذا أقرب إلى الاعتبار من حيث إنه يؤدى إلى ما يدل عليه العموم في الحديث. فإن الحياة المستمرة بين ظهراني المشركين، كمجتمع تورث تعود المعاصي وعدم نفرة القلب منها، إلا من عصم الله، كما تؤدي إلى زوال الصلة بين الجيل الثاني وما بعده عن أصلهم، وتستبدل عادات المشركين وأعرافهم وطرق حياتهم وفكرهم بعادات المسلمين وأعرافهم. وكم من عائلات ذابت في تلك المجتمعات وفقدت هويتها بالكامل، ومنها من فقد بعض أفرادها، يقع فريسة النمط الغربي بالتمام، ويترك الإسلام اسما ورسما.

6.ثم إنه يجب النظر هنا إلى دواعى الإقامة في تلك الدول. وهي تنحصر في طلب الرزق، وطلب العلم الدنيوي، والتداوي، والتمثيل الدبلوماسي، والفارين من ظلم.

7.أما عن التمثيل الدبلوماسي فهو أصلًا محرمٌ في ظل الأنظمة الطاغوتية العربية.

(1) وهو ما تؤكده السياسة الخارجية لهؤلاء الملوك خلال العقود السابقة، ويكفي هنا الإشارة إلى أمر ةاحد وهو دعم السيسي المرتد عن دين الله، فيكون حكمهم حكمه، وتدعمه السياسة الداخلية التي ترى فيها الدعاة إلى الله في السجون والمعتقلات. وقد مررت شخصيًا بتجربة في العام السالف دلت على التعاون التام بين مخابرات مصر والسعودية بما لا يدع مجالًا للشك في دعمهم الكامل لنظام السيسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت