فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 721

القول في المقدمات:

وقد فرض محمد رزق عددا من الثوابت، كما أسماها، وأراد أن يبني عليها المخالف أقواله، ويا لله العجب، يريد أن يحكم على المخالف بقواعد معينة أرادها هو! كيف وهناك أولًا كثير غيرها مما قد يحتاج اليه المخالف ويرجع اليه، ثم ثانيًا، وهو الأهم، من قال إن هذه القواعد متفق عليها؟ قد يكون هناك اتفاق على عمومها، لكن، الأمر هنا أمر تطبيق، فإن أجزناها، وهي لا خصوصية لها ابتداءً، فسنقف عند كل تطبيق مناط نوقعه عليها لنحررها، فما فائدة الإقرار بها، إلا تصوير المخالف بأنه لا يريد أصولًا متفقا عليها! وهو من الدجل العلميّ والبلطجة الفكرية التي لا يميز فيها العوام حق من باطل.

مثال ذلك قاعدة أنّ"القاضي الشرعي أو الحاكم أو المجتهد مطلقا قد يجتهد فيخطئ في اجتهاده فله في ذلك أجر وإن أزهقت بسبب ذلك أرواح وأكلت أموال". وهي قضية ثابتة بالحديث الصحيح، لكن طرحها هنا هو تقدمة يريد بها قطع الطريق على المخاصم حين يأتي أمر بشاعات الحرورية. فمن قرر إننا نوافق على أنّ لديهم علماء أصلًا، أو قضاءً يصحح اجتهادهم، وهو ما طرحه د العويّد محقًّا فيه؟ فكيف يوافق على قاعدة ويعلم إنها لا علاقة لها بموضوع الدعوى، وإنها لا تنطبق على حالة التنظيم بالقطع؟

فهذا التحكم في اختيار قواعد محددة، هو قطع طريق، لا علم شرعي.

القول في"ماهية الدولة":

ثم تشنج الرجل في موضوع إثبات ماهية"الدولة"، ليثبت ماهية معينة، ثم يقرر إنها منطبقة على هذا التنظيم الإجراميّ.

وإلى جانب أنّ هذا خارج بالكليّة عن موضوع الدعوى التي أقامها هو بنفسه، فإنه أمرّ كبير في نفسه يحتاج إلى مناظرة خاصة به. فالدعوى هي أنّ"الدولة الإسلامية غير حرورية". والمقطع المراد هو"غير حرورية"، أمّا إنها دولة أم لا فهو موضوع مستقلٌ لا يعتمد عليه إقرار أصل الدعوى وهو حرورية"الكيان"، دولة أو غير دولة. ولم يقر أحدٌ بأنها"دولة"، وإن أقر المخاصم بما يوهم ذلك فلأنه لا يريد أن يتهرب محمد رزق من أصل الدعوى، وهو مع الأسف ما فعل، التهرب.

ثم فرض الرجل التعريف بالماهية، والماهية ذاتها تحتاج لتعريف فيصح التعريف بالحال والوصف والحدّ، وقد قيل إن الحدّ هو الماهية، وقيل غير ذلك. والماهية"هي كلّ ما يصلح أن يكون جوابا لسؤال"ماهو؟ " [1] . وقد يكون من الأوصاف ما في الماهية لكنه لا يؤثر عليها فمن الصفات ما يتبدل الجواب عن الماهية بتبدلها وإلى ما لا يتبدل. ويظهر من هذا أن الدخول في هذا الأمر ينتمى إلى علم الكلام والمنطق، لا دخل له بموضع المناظرة. وهذا موضوعه مناظرة عن"الدولة"."

(1) المستصفى للغزالي ج 1 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت