فلم إذن يفرض محمد رزق على خصمه شكلا من التعريف يسميه الماهية وهو وصف بذاته؟ ولم يختار هذا الوصف على التعريف الذي سنأتي به بعد؟
وهذا التعريف هو أن"الدولة"كيان يتحقق حين تتحقق شروطه بشكل طبعيّ، تاريخيا وجغرافيا واقتصاديا واجتماعيا. وهذه الشروط التي وضعها محمد رزق، وهي الحكومة والشعب والإقليم، ليست ملزمة إلا له. فهناك أبعاد تسبق ذلك، أشار هو نفسه، بلا وعى منه، إلى واحد منها، وهو إنها أمور"لا تسقط من السماء"فإذا يجب ضم التاريخ والجغرافيا والسياسة والاقتصاد، ثم الأهم هو العرف العام الدال على دولة، لا على عصابة تتشبه بدولة!
ولو نظرنا إلى النقاط الخمس التي عرضها، يثبت بها تعريفه للدولة، لوجدنا إنه يذكر أوضاعًا لاحقة لقيام دولة معتبرة حقا، لا إلى ما يجعلها"دولة"وهو ما أراد إثباته بالماهية، فتناقض في قوله. وهذا أمرٌ كما قلنا ليس مجال الحديث فيه هنا، وبالأولى في المناظرة.
وهذا القدر هو ما وجدناه على النت، لا نعرف غيره.
وخلاصة هذا أن محمد رزق قد فشل في مناظرته التي طلبها، وانحرف بها انحرافا لا يليق بعالم شرع، وخرج عن موضوع الدعوى، فهو الخاسر فيها من كلّ وجهة. وأحسن د العويد في مناظرته.
د طارق عبد الحليم
6 نوفمبر 2015 - 24 محرم 1437