الجهادية في مصر، من ضربات محدودة لا أثر له إلا العكس، كما هو ثابتٌ معروف. وهذا لا يعنى أنّ هذه الوسائل لا تجدى في أماكن أخرى من العالم، فنحن نقف صفًا مع إخواننا في الشيشان، وفي الشام التي فرضت عليها هذا اللون من المواجهة، في أفغانستان، وفي سائر بقاع الأرض المجاهدة." [1] "
وهذا النظر الشرعي، يصدر عن نضج فقهي وسياسيّ، ظهر فيما كتب الشيخ أيمن الظواهريّ حفظه الله، في"التحرر من دائرة العبث والفشل".
ونرجع إلى بعض ما دون فضيلة الشيخ. قال، في معرض حديثه عن الحاكمية وحكم الشريعة:
"والبعد الثاني الذي يتجاهله من يزعم أنه سيصل للحكم عبر صناديق الانتخاب العلماني والتسليم لهوى الأغلبية لأن معه الأغلبية أو لأنه يطمع في الأغلبية ولو عبر التحالف مع التيارات العلمانية هو: البعد الواقعي للصراع. فهو ليس صراعًا بين أحزاب وطنية متنافسة, ولكنه صراع بين الصليبية والصهيونية من جهة, والإسلام من جهة مقابلة. بل هو ليس صراعًا نزيهًا حتى بمقياس الديمقراطية النظرية تعد فيه الأصوات بنزاهة, بل هو صراع قذر تستغل فيه كل الوسائل القذرة للفوز"
وقال"هناك قضايا رئيسة لا أتصور أن تكون الحركةُ الإسلاميةُ إسلاميةً بدونها. فمن هذه القضايا: الحرص على حاكمية الشريعة وأن تكون فوق الدستور والقانون وهوى الأغلبية، بأن تكون المرجعية العليا التي لا تنازعها مرجعية ولا تزاحمها حاكمية. يجب علينا أن لا ننهزم نفسيًّا, فإن الهزيمة العسكرية لدولة الخلافة التي بدأت بالتهام أجزائها ثم القضاء عليها بعد الحرب العالمية الأولى قد أورثتنا هزيمة نفسية مصاحبة للهزيمة العسكرية, بحيث جعلتنا نطالب بالشريعة عبر وسائل أعداء الشريعة, فنطالب بتحكيم الشريعة عبر تحكيم غير الشريعة, فنطالب بالشريعة عبر سيادة هوى الأغلبية, كمن يطالب بتحريم الخمر عبر اعتناق النصرانية. فهل هذا تصرف معقول؟" [2] وهو كلام محكمٌ لا يعارضه أو يشوش عليه إلا مفغل أو جاهل.
ثم قال:
"فعلينا في هذه المرحلة أن نحشد الأمة في انتفاضة دعوية لا تهدأ ولا تفتر حتى تزيح هذا الانقلاب العلماني المتأمرك وتؤسس لحاكمية الشريعة ولحكم الإسلام. وعلينا أن نتحد حول هذا الهدف ولا نتنازل عنه قيد أنملة ولا نساوم عليه أدنى مساومة. علينا أن نصمد ولا نساوم ولا نتنازل على أن تكون الشريعة هي الحاكم الشرعي الوحيد في بلاد الإسلام. علينا أن لا نختزل المواجهة في مجرد عودة الدكتور محمد مرسي، ولا في عودة الدستور السابق، فإن هذه ليست هي الشرعية، وإنما الشرعية في حاكمية الشريعة. ولكن للأسف أنّ البعض لم يكتفِ باختزال المواجهة في مجرد عودة الدكتور محمد مرسي بل أبدى استعداده للتنازل عن عودة محمد مرسي ومجلسي الشعب والشورى، والاكتفاء بوهم أسموه: المحافظة على المسار الديمقراطي، وهكذا يستمر الانحدار في اختزال المطالب."
لقد تمت سرقة انتفاضة الشعب المصري المباركة في الخامس والعشرين من يناير لما اختزلنا مطالبها في مجرد إزاحة حسني مبارك، وقبلنا بحكم المجلس العسكري وبدأت المساومات والتنازلات التي أدت لما وصل إليه الحال من إجرام وقتل واعتقال وتعذيب واعتداء على الحرائر والأطفال. لقد كانت انتفاضة الشعب المصري المباركة في الخامس والعشرين من يناير فرصة
(1) "التيار السنيّ لإنقاذ مصر"، طبعة أولى د طارق عبد الحليم، د هاني السباعي & مقال"التيار السني .. فكر ومرجعية"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-45109 & موقع التيار السنيّ http://tayarsunni.com/ar/index.php