-والتغيير لا يحدث فجأة بل له إرهاصات تعدّ له.
-اعتبار المآلات وقوة العدو الصائل ضرورة لا يتغافل عنها إلا مغفل.
-والاجتهاد واجب وضروريّ في كلّ زمان، وهو حقٌ على من حاز آلته.
وقد سرنا على هذا المنوال فيما كتبنا عن الربيع العربيّ، والثورة المصرية خاصة، في أربعة كتب كاملة، تحتوى على تأريخ وتحليل شبه يوميّ للوقائع الجارية.
فقد غفل أو تغافل الكاتب، أن الثورة السورية لم تقفز إلى الجهاد قفزًا، بل استمرت سلمية مدة عام، لكنه تدليس وتنظير وتقعير. فما الأذى إذن في أن تسير ثورات أخرى على منوالها. والشعوب تنضج وينضج فكرها، ومن ثم رد فعلها مع الأحداث.
هذه واحدة، ثم الأخرى، كيف نفعل مع اختلاف الشعوب في طبائعها وفي قدراتها وعاداتها؟ فالشعب المصري غير السوري، غير المغربيّ واليمنيّ. منها ما يتقارب ومنها ما يتباعد. ثم منها ما كان الغزو الثقافي له أشد من غيره. ثم الطبيعة الجغرافية للبلاد، وتركيبتها الاجتماعية بين مسلمين ونصارى وغيرهم. كلّ هذه العوامل يحتاج الفقيه إلى اعتبارها حين يتقدم بفتوى أو بتوصيف علاج لوضع قائم. وهذا ما سرنا علاه في دعوتنا للجهاد [1] أنذاك، لكننا اتخذنا من ذاك التحليل منوالا نغزل عليه تحريضا على الجهاد وإعدادًا له، فكتبنا عن أهمية العصيان المدني، والتظاهر، ودفع الصائل، والبعد عن البرلمانات والانتخابات، واعتبار العوامل البشرية والجغرافية في خريطة العمل الاسلاميّ في كل صقع.
قلت في وثيقة"بعد أن انقشع الغبار"ما نصه"وإنما يجب على الفقيه أن يعتبر المناط الخاص أو الفتوى. فحين خرجت جماعة الجهاد أو الجماعة الإسلامية، خرجتا دون دعمٍ ولا استعداد لمواجهة حقيقية، خلاف الحالة في أفغانستان على سبيل المثال. والجهاد كالصلوات الخمس والزكاة والحج، له شروط وموانع، إلا إنه يختلف عنهما في أنه عمل جماعي مثل صلاة الجمعة، إن لم يصل العدد إلى حدٍ معينٍ لم تجب على الفرد" [2] .
ثم أشرنا إلى ضرورة اعتبار العوامل والمؤثرت، أو الشروط والموانع بلغة الأصول، حين نتحدث عن جهاد في بلد دون آخر. قلنا باب"ثوابت حركية"في كتيب إعلان"التيار السنيّ لإنقاذ مصر ما نصه"
-أنّ تجربة التغيير بالعَمل المُسلح، هي عمل يجب أن يُراعى ظروف كلّ بيئة وشعبٍ على حدةٍ، فالأمر ليس نمطيًا كما يحلو لمبتدئى العلم أن يتصورونه. فما يصلح لبيئة الشيشان، وطبيعتها الجغرافية، قد لا يصلح لمصر أو للشام. وهذا من تمام الفقه، ومراعاة الواقع والأحوال.
-أنّ مصر، شعبًا وجغرافية، لا يصلح فيها تغيير بالعمل المسلح الذي ينبنى على حرب العصابات، أو على المواجهة الشاملة. فإن الشعب المصريّ لم، ولن يكون شعبًا تصادميًا في يوك من الأيام، وهو ما ثبت في الخمسين قرنًا الماضية، إلا فئة ضئيلة منه قد لا تبلغ الألفين! أما عن المواجهة الشاملة، فإنه لها قواعد تحكمها من تحيّز المعسكرين، وقوة التسليح المضاد، والقدرة على التعبئة، وغير ذلك، مما هو مُفتقد بشكلٍ كليٍّ عامٍ في مِصرنا. كما أنّ ما حدث من قبل في تجربة الجماعات
(1) يا إسلاميون .. الجهاد الجهاد! http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-44890 كمثال، وغيره عشرات فارجع اليها هنا http://www.tariqabdelhaleem.net/new/ArticalList-132
(2) وثيقة"بعد أن انقشع الغبار"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/ArticalList-127