فلم نقل إنه كافر أبدا، بل قلنا إن من في وضعه يرتفع عنه حكم الكفر بالتأويل أولًا، ثم هو لم يضع أحكاما كفرية بذاته، ولم يقرّها، بل تولّى وهي مقررة، وبدأ في تغيير مسار الحكم فعلا بدليل إنه أول من بدأ بتسمية الله عز وجل في الأمم المتحدة، وهو فعل على غرار ما يتعبد به أنصار أردوغان! ثم لم يكن حقيقة صاحب أية سلطة في الدولة، مع وجود مجلس العسكر والتآمر عليه، لغفلته الإخوانية، وهي قصة أخرى.
فنقول ردًا على تساؤله: لا، لكن نردّ القياس مع أصحاب مؤتمر الخيانة، إذ هؤلاء ليسوا في حالة مرسي، فك الله أسره. مرسي لم يكن له خيار لأنه اختار أى لا يكون له خيار، بانتسابه لجماعة سلبية سلمية، سلمته وسلمت السلطة إلى السيسي. لكنّ هؤلاء لهم جنود وقوة عسكرية، وخيارهم مفتوح، ولم يكن للسعودية أن تطلبهم إلا لسببين، أنها تعرف أن لهم قوة، وأن منهم الخائن العميل محب نفسه.
أمّا عن أردوغان:
فهو حالة تختلف كل الاختلاف عن مرسي وعن خائني المؤتمر. فالرجل يدين بدينٍ خليط من الإسلام، ومن العلمانية ومن الصوفية. فهو يحب ممارسة بعض شعائر دين الإسلام، ويعتقد وجود الله، ونبوة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو يتعاطف مع المسلمين، ويحب أن يكون لهم شأن كشأنه. ولهذا نصح الإخوان في مصر أن يتبنوا العلمانية صراحة ويفصلوا الدين عن السياسة. وأعانته التربية الصوفية على ابتلاع هذا الخليط دون ازورار. فإن لم يكن هذا خلط بين أديان متفرقة، فماذا يكون؟ إلا في عين غير الخبير الفقيه، وصاحب الهوى المنحرف!
فالتسوية بين أردوغان، الذي استقر في حكمه سنين عددا، وأقر العلمانية بمعناها الغربي، وبين مرسى صاحب العام اليتيم! سقم فهم وبلادة حس.
ثم هذه السفسطة التي لا تعنى شيئا في دين الله عن تكفير أتباعه من الشعب التركي، فنقول، لا ليسوا كفارا لا من عرف يقينا ما يعرف تبني العلمانية كما يعرفها أردوغان. ومن ثم فإن بعض أبناء الشعب التركي كفروا بدين الإسلام، وككثير منهم لا يزالوا علي الدين، بجهل فيهم، كما في شعب مصر وشعب الجزيرة. لكن لا نعرف من، ولا يهمنا من! ولسنا مطالبين بأن نصنف الخلق على دفتر التليفون، من المسلم ومن الكافر عيناَ.
أما عن آل سعود، فقد سقط الصبي لجهله في عدم التمييز بين مرتكب الكفر، المُقر له، الجالس على كرسيه، وبين الساكت عنه والجاهل به والمختلط عليه. فإنّ الزاماته"إن قلتم نعم .. وإن قلتم لا .."دفعته لهذا الهراء السخيف، وعدم اعتبار الفروق بين تلك الحالات. فإذا هو يتعامل بمنهج الحرورية والجدل الظاهري دون أن يدرى بهما ولا بنفسه!
فابن باز، عندى، لا يكفر، ولا ابن عثيمين، لا لخاصية ذاتية فيهما تمنع كفرهما، لكن لأنه"لا ينسب لصامت قول". وهؤلاء لم يصرح أحدهم بأن الولاء للأمريكان أو دعم السيسي مباح صحيح. وقد كان ابن باز خاطئا في اجتهاده بصحة إدخال الأمريكان للجزيرة. وهذا الاجتهاد لا يعفى آل سعود، وبالذات صاحب القرار منهم، من مسؤوليتهم أمام الله.