أن قيام سبب التكفير بالمكلف يقتضي الحكم بكفره ربطا للحكم بسببه، وجهل الفاعل يقتضي عدم عقوبته قبل العلم، فأعطي حكما بين حكمين"."
ولا نعلم ما هو الحكم بين الحكمين؟ أهو كافرٌ أم مسلم؟ أو أنه في منزلة بين المنزلتين؟ والله لا يعلم أهل السنة والجماعة إلا هذين، إلا المعتزلة!
وما ذكره من أصل قاعدة تبعض الأحكام فصحيح، لكنه ليس موضعه. إذ غفل الأخ الكريم عن أنّ هذا فيما يصح فيه الانفكاك، كما في مسألة الصلاة في الثوب المغصوب أو الدار المغصوبة، لكن هنا، لا يصح الانفكاك بين الحالين، وقد قلت سابقا في سلسلة الرد على الحازمي"نعم حاله كفرٌ ويجب البيان له وإقامة الحجة عليه، ثم استتابته، فإن تاب وإلا قتل ردة" [1] وهو مقتضى ما قاله بن تيمية مما نقلت بعدها، فارجع اليها. فكون حاله كفر لا يجعله كافرًا كما هو ظاهر.
وقد اضطررنا إلى هذا الرد اضطرارا، حتى لا يغترّ به من هو من العوام. إلا إننا ندعو الله العظيم ذو العرش العظيم، أن يفك أسر الشيخ، وأن ينكّل بأعدائه وأعداء الله ورسوله، فوالله قد حزنّا لما سمهنا من نبأ اعتقاله فرّج الله عنه، وهو في عمر ولدي شريف، وما أذكره إلا كما تذكّر المصيبة بالمصيبة، كما قال شوقي بحق"إن المصائب يجمعن المصابينا".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د طارق عبد الحليم
17 جمادى الثاني 1435 - 17 أبريل 2014
(1) سلسلة الرد على الشيخ الحازمي، د طارق عبد الحليم ج 3، http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72549