نوايا هؤلاء في عدم الإصلاح، وتصميمهم على أجندة السيطرة عن طريق القتل والذبح. وقد تحدثت في المقال الثاني بالذات"مسائل حاسمة في العلاقة بين الدولة والنصرة-2" [1] عن مشكلة التكفير بوضوح وقلت"فهذه النقطة يتساوى فيها الطرفان، ويقع فيها اللوم على كليهما، وإن كان تأثيرها السلبيّ على الأرض يقع على عاتق الدولة بشكلٍ أكبر، فالحديث عن الكفر والرمي به شئ، وحزّ الرؤوس وشق الصدور وبقر البطون بالفعل شئ آخر. وهذه، مع الأسف، هي الصورة التي رسمتها يد الدولة لنفسها بنفسها، على أيدى أتباعها في الجيشين، جيش القتال وجيش النت على السواء، تحت شعار التمسك بالحق والقوة فيه، وهو خلاف السايسة الشرعية والأحكام الفقهية على السواء. ومن ثم، فإنه يجب على الدولة تتبع هذا العيب المقيت، والضرب على يد من يقوم عليه بقوة وحسم وصدق، إذ إننا لم نر من الدولة إلا تبريرات على ما فعل أمراؤها على الأرض، إلا إحالة على أقوال الشيخين البغدادي والعدناني على الشرائط، وهو ما لا يوقف عدوانًا ولا يصلح انحرافًا. كما يجب عليها أن تنقل فقهها الصحيح، إن كان حقًا هو ما تراه، إلى أتباعها على الأرض وعلى النت، فقد والله أساء كلاهما لشكل الدولة وسمعتها، إلا عند أنصارها بالطبع، فهم في نشوة من هذا الأمر، نخشى ألا تنتهى على خير. وكم من محاولات سبقت رأينا ما آلت اليه، ولكن كثر القائلون وقل السامعون".
كما تناولت في ذاك المقال موضوع البيعات، ووضعت تساؤلات أمام جبهة النصرة، وتنظيم الدولة، بل نقدت فيه موقف الشيخ الظواهري حفظه الله، لعدم بيان هذا الأمر، وعلاقة القاعدة بذاك التنظيم، حيث تساءلت"لماذا لم يكشف الشيخ الظواهريّ عن بيعة البغدادي له بشكلٍ واضح صريحٍ، بعد هذا الصراع الذي بدأ بين إخوة المنهج، رغم ان ذلك كان سيؤدى إلى حسم آراء الكثير من المجاهدين. إلا إن قيل في الاعتذار عن ذلك أن هذا أمرٌ يجب أن يحاط بالكتمان، وهو مردود عليه بأن بيعة الشيخ الجولاني لم تحط بكتمان"، كما قلت في نفس المقال"أمرٌ آخر لم يتضح يقينًا، وإن كانت القرائن عليه قوية جدًا، وهو أنّ الشيخ البغداديّ رضي بتحكيم الشيخ الظواهري بينه وبين الشيخ الجولانيّ، ثم لمّا أتى جواب الشيخ الظواهري على غير ما أرادت الدولة، لم يأخذ به، والرضا بهذا التحكيم قد ثبت من عدة جهاتٍ، منها من هم من الدولة. فلماذا رجع الشيخ البغدادي عن نتيجة التحكيم؟ وهي نقطة تردّد فيها الكثير من الأقوال لنفيها أو تبريرها، ولكنها كلها لم تسلم من تجريح معتبر". وهو ما ردّ عليه الشيخ الفاضل الجليل ببيان واضح في رسالته بتاريخ 3 رجب 1435 الموافق 2 مايو 2014، حيث أعلن تبعية تنظيم ابن عواد للقاعدة، وأنه أمير إبراهيم بن عواد العراقيّ، ولم يعارض ابن عواد في ذلك. وبعد هذا البيان، اتضح أنّ النقطة الرئيسية التي كان ذلك التنظيم يبنى عليها شرعيته، قد سقطت، خاصة بعد استشراء الذبح والتنكيل والاغتيال بين صفوف قادة الجهاد على يد هؤلاء المجرمين المتلبسين بمسوح الاسلام.
وحتى ذاك التاريخ، 27 مارس 2014، لم أكن قد يئست من الإصلاح، فكتبت الجزء الثالث من المقال ذاته"مسائل حاسمة في العلاقة بين الدولة والنصرة-2" [2] ، وعرضت خطوات إصلاح للنوايا، وللأقوال وللأفعال.
ثم زادت حدة حديثي مع تنظيم ابن عواد، لذلك كنت أتلقى من ساعتها الكثير من السباب والشتائم، رغم عدم معارضتي لهم بالكلية، فتعودت أن أبدأ مقالاتي"للعقلاء فقط"لعلمي أن أكثرهم لا عقل لهم على الحقيقة. فكتبت مقالي"بصراحة .. في أمور الشام" [3] حيث قررت أنّ"لكن اليوم، وبعد هذه التجربة التي دامت أكثر من أربعة أشهر في هذا المجال، ومع العلم أنه لم يعد في العمر بقية لمداراة أو مناورات، أشعر أنه يجب أن أضع بعض النقاط على الحروف، رغم أنني قد ضمّنت رأيي فيما كتبت من قبل. وسأذكر هنا مآخذى على التنظيمين الأكبر على الساحة، رغم الإقرار بأنهما ليسا وحدهما على تلك الساحة، بل غيرهما"