يتواجد هناك بصحيحه وسقيمه، وبصوابه وخطئه، وبحقه وباطله. فقد تحدثت من قبل عن نقاط الخلاف بينهما في مقاليّ"مسائل حاسمة في العلاقة بين الدولة والنصرة - 1 & 2. لكن هذا المقال في نقاط الخلاف بيني وبينهما، وفقهما الله جميعا للخير. ويجب أن أنبه إلى أنّ ذلك ليس"طعنا"في الدولة ولا في النصرة، وإنما هو بيان لما أراه عليهما من خطأ في التصرف وحياد عن الحق". وهاجمت فيها تنظيم الدولة لما ظهر فيه من غلو، ومجانبة للأمر الشرعي، وعدم المبالاة بأقوال العلماء، والتركيز على التوسع على الأرض، دون دعمه بغطاء شرعي صحيح على منهج النبوة، بل مجرد اعتساف لأدلة يموّهون بها على صغار الفهوم وخفاف العقول، ممن يلتقمون كل ما يلقى لهم من فتات علم.
وقد تناولت في هذا المقال، غلو كثير من أنصار تنظيم الدولة في التكفير، وسكوتها عنهم، وتبريرها لهم، والغموض في مفهوم الدولة، وعدم وجود تبريرات شرعية علمية لهذه التصرفات، وغير ذلك ما يجده القاري في نص المقال.
ثم أصدرت بعدها في 16 أبريل 2014، مقالا بعنوان"عوامل يجب اعتبارها في جهاد الشام - قَالُوا? مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" [1] ،كررت فيه نقدي ومخاوفي مما يجرى على الساحة من تصرفات ذلك التنظيم، قلت"ونودّ أن نشير هنا إلى حقيقة إننا لا نوالى أحدًا من الأطراف ضد آخر، ولا ننصر أحدًا على أحدٍ، إلا من ظُلم. وما نقول ما نقول إلا لوجه الله تعالى، ورجاء أن يكون هناك آذان تسمع وعقول تقنع، بحقيقة أن ما يجرى اليوم. فهو إثم عظيم وخطأ استراتيجي، سيعرف أذاه من يتولى كبره"قَالُوا? مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"الأعراف 164. فلا نجامل أحدًا فيما نقول ولا نخشى لومًا أو تعصبا أعمى أو سبًّا أو قدحًا أو تعريضًا أو تجريحًا، فإن الله هو حسيبنا"، وقد ركزت فيه على غموضومفهوم الدولة كذلك، قلت"الشاهد أنّ"الدولة"هنا، قد ألزمت نفسها، وعاملت غيرها، بمفهوم غير واضح ولا مستقر. فإن عنت بإطلاق لفظ"الدولة"ما يقصد به القانونيون في العصر الحديث، فلابد لها من عاصمة، وحدود مستقرة، لا تتغير كل فترة حسب ما تفقد من أرضٍ، أو تستولي عليها. وأظن أن"الدولة"لا تقصده، من حيث إنه اتباع لمفهوم سايكس بيكو في تقسيم أرض الله! وقد كانت الدولة الكندية عرضة للإنقسام عام 1996، من قبل الجزء الفرنسي فيها، وكانت تستعد لتغيير كلّ ما هو متعلق بكيانها إن حدث الانشقاق، إذ تغير الحدود يملى تغيرات كثيرة تتبعه، في منطق الدول الحديثة. وإن لم تكن تقصد هذا المصطلح بمعناه الوضعيّ، فلماذا تحارب دونه، وتوالى وتعادى دونه، بل وتغرس في عقول أتباعها وأنصارها كلّ هذا التحيز والتعصب للمصطلح، حتى إنهم يفاصلون عليه. ثم إن"المدينة المنورة"لم تكن دولة، ولم يُطلق عليها أحد اسم الدولة إلا المؤرخين المحدثين في القرن الماضي".
وفي ذلك الحين، اتصل بي البنغلي، وذكر لي أن القادة مهتمون بما أكتب نقدًا للدولة، ولكن إن كان هذا بلا بد، فلعلى أرسله لهم بشكل خاص، حتى لا يحدث بلبلة، وقد رحبت بالطلب، حيث أني كنت قد فاض بي الكيل، وكتبت خطابًا للتنظيم، تحت عنوان"الإنصاف فيما يجرى على أرض الشام من اختلاف" [2] ، أبين فيه عواره بعد حملة الاغتيالات الأخيرة، وتصرفاتهم التي لا تؤدى إلا إلى حرورية الفعل والمعتقد. فأرسلت هذا الخطاب في 2 أبريل 2014، وأرسلته له مع قضاة شرعيون في تنظيمهم، إذ توقف آنذاك عن الرد، ولم أنشره. وانتظرت 16 يومًا ليصلني أي رد، بلا فائدة، فنشرته على الموقع.