ثم، بعد مشاورات، وحوارات، وتحقيقات من صحة الأحداث، أصدرنا بيانا مشتركا مع الشيخ الفاضل د هاني السباعي تحت عنوان"بيان براءة ومفاصلة" [1] ، أعذرنا فيه إلى الله من هذا التنظيم الحروري، بعد أن ثبت لدى الشيخ د هاني، نفس النتيجة، من محاوراته مع أولئك القضاة، الذين ظهر أنهم يموهون ويضيعون الوقت، ويدلسون.
وأختم بما قلت في تأريخ سريع لما حدا بنا إلى هذا الموقف من الجماعة الحرورية، في مقال"هذا منهاجكم معوجّا فاتركوه" [2] ، قلت"لكنّ الحوادث تَرِد بما لا يَرِد على الخاطر، والنائبات تصيب من حيث لا يحتسب الناظر. وقد كنا قد وصفنا جماعة الدولة من قبل، بالنقاء والجدة في الجهاد، كما قال عنها الشيخ الشهيد أسامة بن لادن أول نشأتها، وما ردّده معه الشيخ الجليل د أيمن الظواهري، حفظه الله. وكلنا، في هذا كنا سواء، شهدنا بما علمنا، وما كنا للغيب حافظين."
إلا أنّ الأيام قد أظهرت لقيادة القاعدة، ولنا، ما خيّب الظنون، واستبدل الآلام بالآمال، بعدما بدا منهج تلك الجماعة يظهر رويدا رويدًا، تتكشف حقيقتُه، وتتكامل صورته.
ولا تثريب علينا، ولا على مشايخ القاعدة، في انخداعهم بما لم يكن ظاهرًا في أول الأمر، فإن هذا حال البشر، لا يأتيهم وحي يخبرهم عن حقيقة من حولَهم، إلا بخبرة الزمن، ودلالة السيماء، وشهادة التصرفات.
ومما ساعد على تكشّف الأمور، بالنسبة لنا، هو بعض ردود الأفعال التي رأيناها من قيادات تلك الجماعة، مما أخذ طريقه في النفس، تساؤلًا، ثم تعجبًا، ثم نقدًا، ثم استنكارًا، ثم تبرأً ومفاصلة.
فعلى سبيل المثال، وضع العراقيل أمام كلّ محاولة للصلح والتقارب. وقد تفهمنا هذا فيما قدّمه مبادرة الأمة، خاصة بعد خروجِ الشيخ المحيسني عشية اشتراط الجماعة شروطًا على المبادرة، يحرّض على القتال، ويدفع عليه الناس. وهو أمر، لا زلنا إلى لحظتنا هذه، ونحن نقرر ما في عقيدة هذه الجماعة من خلل، نقرر أنه لا يصح الدعوة إلى الاقتتال بينها وبين المسلمين من الطوائف الأخرى. بل يجب أن تستمر محاولة رأب الصدع.
ثم حاولنا، والشيخ هاني السباعيّ، مرارًا، أن نتحدث إلى قيادات في تلك الجماعة، نعرض عليها أفكارًا وحلولًا، تحدثنا بشأنها مع جبهة النصرة، ووجدنا منها ترحيبا، لكن دون فائدة، يشهد الله!
لكننا، لم نمل من تكرار المحاولة، ولم ندعُ إلا للصلح ووقف القتال. إلا أن هذا التصرف قد بذر بذرة الشك في النفس، أنْ لماذا لا يريد هؤلاء أن يقبلوا أية وساطة، ولا أن يخضعوا لأي تحكيم أو محاكمة إلا على ما الطريقة التي يريدون؟ وبدأ موضوع ردّهم لتحكيم الشيخ الظواهريّ يعود إلى سطح الوعي، وينمو التساؤل، ما هي حقيقة توجهات تلك الجماعة؟
ثم بدأت الدورة الثانية من مسلسل"انجلاء الحقيقة"، وهو ما كان من أمر ما اتخذته الدولة طريقًا لها من فتاوى الشيخ الحازميّ، خاصة فيما يتعلق بتكفير العاذر، وترك المجال للعوام في الافتاء بالكفر والردة! وكانت سلسلة مقالاتنا. وكان أن اتصل بي الشيخ تركي البنعلي يومها وطلب منى أن لا أشير إلى الدولة في حديثي عن الحازميّ، وأن أجعله ردًا علي الشيخ لا على جماعة الدولة، إذ ليس ما يقول من عقيدتها ولا هي تدين بها. فقبلت مسرورًا، وكتبت تغريدة بشأن ذلك عمن"وثقت به تمام الثقة"حينها. ثم كان ما تعرضنا له من سفاهة كوكبة جهال على تويتر من كبار أنصار الجماعة ومن إعلامييها، الذين تولوا كبر