فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 721

الترويج للحازميّ وفكره في هاتين النقطتين بالذات. فطلبنا من الجماعة أن تنكر على هؤلاء تبنّيهم لهذا الفكر علنا، وأن تتبرأ منهم، إذ، كما ذكرنا مرارًا، هذا مما يشوه عقيدتها أمام أهل العلم، ممن لا ينخدع بتزويق الكلام. لكن، سمعنا كلّ غثّ في عدم إمكانية ذلك، بدعوى أنهم لا يمثلون الجماعة، وأن الجماعة لها بيانٌ عام في هذا الشأن، وأنه لا وقت لدى المجاهدين ليردوا على أحد! فبدأت بذرة الشك تترعرع في نفوسنا. أيّ"دولة"هذه التي ليس لديها من يذبّ عن عقيدتها حين تخرج عصابة تنسب لها ما لا تعتقَده؟ وكان هذا أول مرحلة التعجب ثم النقد لهذا الموقف، هينًا ثم عنيفًا. ثم اعتبرنا السكوت رضا، بل موافقةً، بل توجهًا وتوجيها.

ثم بدأت أحداثٌ تتوالى على الساحة الجهادية، عن عمليات قتل فردية، لا علاقة لها باقتتال على حواجز أو محاولة السيطرة على مدينة أو قرية. ومنها، حسب ما وصلنا، موضوع حزاز الرؤوس، وجزار الجماعة أبو عبد الرحمن العراقيّ. ثم جاءت حادثة ذلك القاتل الأوزبكي. وقد حاول البعض أن ينفي علاقتَهما بالجماعة، وأن يروج أن الأوزبكي مطلوب للمحاكمة. وهي كذبة دارجة عند هذه الجماعة، استعملوها مع الشيخ د هاني السباعي بشأن ذلك المتشرعن أبو معاذ، أو أيا كان اسمه. ّ

ثم جاء حدث قتل الشيخ الشهيد أبو خالد السوريّ، وأشارت كافة القرائن على أن أعضاء من هذه الجماعة الحرورية هم من نفذوها. وأبت الجماعة إلا أن يُبعث أبو خالد من موته ليدل على من قتله منهم. وكأن الحكم بالأمارات ليس من الشرع! وهو ما سنتناوله بعد إن شاء الله. وكان هذا الحدثُ حجرًا ثقيلًا ألقي في بركة أخطائهم، فأثار النقع، وهيج الشكوك.

ثم جاءت أخبار توجهِهم إلى البوكمال وغريبة لقتال المسلمين، وهي منطقة محرّرة من النصيرية أصلا. ثم تزامن قتالُهم مع ضرب النظام للمسلمين بداخلها. ثم توجهُهم إلى إدلب، وأخيرًا، قتلهم أميري النصرة، وعائلاتهما، ثم حشدهم حول الدير. وهو ما طفف ميزان سيئاتهم، وجعل السكوتُ عن إظهار عوار مذهبهم جريمةَ لا يحتملُها صاحبَ دين وعلم، إلا من اتبع هواه أو كان ممن تلبّس بثوبي الزور، فظهر في لباس العلم، زورا وبهتانا، وقد أشرنا في تغريداتنا إلى بعض منهم بالفعل.

ثم إننا نظرنا فيما أصدرت قاعدة الجهاد من تبرأ من أفعال تلك الجماعة، التي لخص أسبابَها الشيخ الجليل الظواهري في تسجيله مع مؤسسة السحاب، في الدقيقة التاسعة وبعدها [1] . ثم ما جاء من طامة متحدث جماعة الدولة، مما لم يدع شكًا في النفس في توجهات هذه الجماعة وعقيدتها وسياساتها.

ونكرر هنا أنني لا أنتمي لأي من هذه التنظيمات، لا القاعدة ولا جبهة النصرة ولا جماعة الدولة ولا الإخوان ...

وكان أن خرج عنّا بيان البراءة والمفاصلة. إذ لا مجال إلا أن نعلن البراءَة منهم حتى يتوبوا إلى الله، ولا نظنهم يفعلوا، فكما جاء عن السلف"لا يرجى لصاحب بدعة توبة"، إذ يرونه، وأتباعهم المغرر بهم، دينا يتقربون به إلى الله، وهو لا يزيدهم إلا بعدًا منه. والله المستعان"اهـ."

هذا ما كان من تأريخ لتلك الفترة، والخاص بعلاقتي وتطور موقفي من ذاك التنظيم. وقد كتبت، إلى يومنا هذا، ما مجمله 92 مقالًا، شاملا الثلاثة بيانات. من هذا المقالات مفردات، في ردود على ما ينشر مثل رد على د حاكم المطيري وغيره، ومنها مسلسلات"الرد على الحازميّ 5 مقالات"، و"قيام دولة الإسلام بين الحقيقة والأوهام 13 مقالًا"، ومنها بيانات ثلاثة مشتركة مع الشيخ د هاني السباعي، ومنها تلك المقالات الستة عشر التي أوردنا قبل أن نصل إلى حقيقة الوضع في الشام. فمجموع ما دونا قبل تبيان الحقيقة 31، شاملًا بيانين، قبل ظهور الحق، 61 بعد الحق، شاملًا البيان الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت