فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 721

ثم إننا نظرنا فيما أصدرت قاعدة الجهاد من تبرأ من أفعال تلك الجماعة، التي لخص أسبابَها الشيخ الجليل الظواهري في تسجيله مع مؤسسة السحاب، في الدقيقة التاسعة وبعدها [1] . ثم ما جاء من طامة متحدث جماعة الدولة، مما لم يدع شكًا في النفس في توجهات هذه الجماعة وعقيدتها وسياساتها.

ونكرر هنا أنني لا أنتمي لأي من هذه التنظيمات، لا القاعدة ولا جبهة النصرة ولا جماعة الدولة ولا الإخوان ...

وكان أن خرج عنّا بيان البراءة والمفاصلة. إذ لا مجال إلا أن نعلن البراءَة منهم حتى يتوبوا إلى الله، ولا نظنهم يفعلوا، فكما جاء عن السلف"لا يرجى لصاحب بدعة توبة"، إذ يرونه، وأتباعهم المغرر بهم، دينا يتقربون به إلى الله، وهو لا يزيدهم إلا بعدًا منه. والله المستعان.

مظاهر مذهب الحروريّة في منهج جماعة"الدولة الإسلامية"

-عجالة في تاريخ الخوارج ومذهبهم:

الخوارج اسمٌ عُرف في التاريخ عن طائفة من جند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، خرجوا عليه في موقعة صفين مع معاوية رضي الله عنه، لقبوله التحكيم في قضية الصراع بينهما، زاعمين أنه بذلك قد شك في حقه في الخلافة، وحكّم الرجال في كتاب الله - فسموا المُحكمة - ورفعوا شعار"لا حكم إلا لله"فقال علي رضي الله عنه"كلمة حق أريد بها باطل"، وتوجهوا إلى حروراء وهي مدينة بقرب الكوفة - فسموا كذلك الحرورية - حيث تجمعوا لقتال عليِّ فقاتلهم في موقعة النهروان، وهزمهم، فزاد كرهُهم له رغم أمره أن لا يقتل هاربُهم ولا تسبى نساؤهم، وقوله:"ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه"، وهذا كله في حق خوارج عليّ بالذات، قبل أن تتطور مذاهبُهم وآراؤهم التي أوجبت الخلاف في تكفيرهم، وقد اشتدت الدولة الأموية في قتالهم، خاصة المهلب بن أبي صفرة وابن زياد، وقد انقسموا إلى عدة طوائف تصل إلى العشرين، تختلف فيما بينها في نظرتها إلى المسلمين من حولهم ولهم نظريات في السياسة كالخلافة والإمامة، ونظرات في العقائد، كالإيمان ومرتكب الكبيرة. ومن هذه الفرق الأزارقة، وهي أشدُّهم، وقد كفروا عليًا ومعاوية وجميع المسلمين غير أتباعهم، واستحلوا دماء المسلمين وأطفالهم ونسائهم، واعتبروهم كعباد الأوثان، وكانوا يكفرون مرتكب الكبيرة. ومنهم النجدات، الصفيرية، والإباضية، والأخيرة أقربُهم إلى أهل السنة، فقد قالوا إن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة، إلى غير ذلك من فرقهم.

وقد عرف الخوارج بشدة العبادة والزهد وقوة العقيدة والشجاعة النادرة، كما عرفوا بالتضحية في سبيل ما رأوه حقًا تحت شعار الثبات على الحق والمبدأ. ولهم في ذلك أحاديث مشهورة في التاريخ، ومن أشهر خطبائهم أبي حمزة الخارجي وقطري بن الفجاءة [2] .

وقد صحّ في الخوارج حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم بسنده عن أبي سعيد قال:"بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"

(2) "نيل الأوطار"للشوكاني جـ 7 ص 339،"تاريخ الإسلام السياسي"لحسن إبراهيم جـ 1 ص 375."الملل والنحل"للشهرستاني هامش ابن حزم جـ 1 ص 157، راجع"البيان والتبيين"للجاحظ جـ 2 ص 277، وكتاب حقيقة الإيمان، د طارق عبد الحليم ص 89 وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت