فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 721

الأكثرية. فصار الحوار كحوار الطرشان، ليس فيه مستمع، بل متكلمان، احدهما بعلم والآخر بجهل! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن ثم آلينا أن نكتب ما نرى، كما تعودنا في الأربعين سنة الأخيرة، ولن يثنينا غليّمٌ غرٌ يقود عميان ولا جاهلٌ صِفرٌ يرعى قطعان، وإن تسمت باسماء آدمية. ثم لندع الخلق يتحاور ويتصارع حول ما كتبنا،، ويعدّل أو يجرّح، بهوى أو بعلم، كل حسب تقواه، وصدق المتنبي

أنام ملئ جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ

وصلنا في نهاية المقال السابق [1] عن الاشتباكات السياسية إلى أن هناك أمورا تحتاج إلى كشفٍ وتدقيقٍ وإجابة واضحة صريحة. وقلنا إن مفتاح الموقف، في رأينا، يكمن في أربعة أمورٍ حاسمة وقعت متتالية، وأدت إلى ما نحن فيه اليوم من صراع بغيض:

-شق الشيخ الجولاني عصا الطاعة ورجوعه عن البيعة للدولة ورفضه تمددها للشام.

-رفض الدولة نتيجة تحكيم الشيخ الظواهريّ بعد قبول التحكيم.

-قبول الشيخ الظواهري حفظه الله بيعة الشيخ الجولاني.

-سكوت الشيخ الظواهري على أمر البيعة وما يحدث اليوم من خلاف، بين إخوة الشام، ومواقف القاعدة في أرجاء العالم الإسلاميّ.

والحقّ، أن الكثير من مناهج الكيانين"الدولة""والنصرة"، قد وَضح أخيرًا بدرجة كبيرة. ولا زلت على رأيّ فيهما، لكن لا زلت كذلك في غير حلّ من ذكره، أذكره في حينه إن شاء الله، وإلا فإن العدالة المفترضة في القائم على صلح، توجب ألا ينحاز بأي شكلٍ من الأشكال.

ويجب أن ننوه هنا إلى إننا، والشيخ د هاني السباعيّ قد سبق أن قدمنا مبادرة للصلح [2] ، في يناير 2014 الماضى، لم تلق أي التفات من الجانبين. ثم حاولت أن اقوم بوساطاتٍ عديدة، مع مشايخ من الجبهة ومن الدولة على السواء (واحد من النصرة واثنان من الدولة) . لن هذه الجهود تعثرت، وقتلت في مهدها، بعدم العناية وفقد الجدية من طرف أو من آخر، خاصة من طرف الدولة.

وإذا تركنا قول الأنصار جانبًا، إذ لا تزيد مداخلاتهم الأمر إلا تعقيدًا وانحرافًا والتواءً بالحقائق، وذهبنا نتحدث عما تحت أيدينا مما يمكن الركون إلى صحته، رأينا أنّ العوامل التي تقف في وجه الصلح هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت