-الثقة المفقودة بين الطرفين، وانحراف بوصلة النية.
-الاختلاف الاجتهاديّ في مناطات التكفير والولاء والبراء، لا أصلهما.
-عدم القدرة على تحديد طرق الاتصال والبدء في التحاور، بسبب النقطتين السابقتين، ومن ثم فقد أجندة عمل محددة لهذا التحاور.
فالواجب اليوم إذن، بناءً على ما لاحظنا، هو أن نسير خطوة لإصلاح النوايا، وخطوة لضبط الأقوال وخطوة لبدء الأعمال، تؤدي كلها إلى التوافق على الأرض بشكلٍ ما.
خطوة إصلاح النوايا:
وطريق ذلك هي الرجوع إلى الهدف الرئيس من هذه العملية كلها. لم نقاتل؟ لم نجاهد؟ لم نريد إقامة شرع الله على الأرض؟ والاجابة بسيطة واضحة، هي ابتغاء مرضاة الله، بصحيح عبادته، وطلب رضوانه ورحمته، واستحقاق جنته يوم يقوم الحساب. ليس الغرض إقامة دولة وإن تمددت، ولا خلافة وإن امتدت، ولا جبهة وإن عظمت، بل هذه كلها وسائل لا غايات، وكلها طرقٌ لا نهايات. فمن جعلها غاية فقد ضلّ الطريق، وأفسد النية الخالصة لله.
وقد والله رأينا هذه الوسائل تنقلب إلى غايات في نفسها، يسعى لها الساعي لذاتها لا لما تؤدى اليه. وما اطلاق الشعارات، ولا التعصب الأعمي للمُسمّيات إلا دليل على فساد النية. وفساد النية لا يؤدى إلا إلى فساد القول والعمل.
والمفروض اليوم، وحديثي إلى القادة وصنّاع القرار، في الجبهة والدولة، أن يقوموا لله، وأن يتذكروا فيما خرجوا، ألقيام"دولة العراق والشام"، أو"جبهة النصرة"، أو أي فصيل آخر مثلهما، أم للقضاء على النصيرية أعداء الإسلام، وتحرير الشام، وإقامة الشرع. ولا شك عندي أنّ النية بداية كانت صحيحة خالصة. ثم دخلت فيها عوامل دنيوية يقرأ آثارها كلّ ذي بصر وبصيرة. يقول المولى سبحانه وتعالى"أَنْ أَقِيمُوا? الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا? فِيهِ"الشورى 13. ودلالات الآية كثيرة، منها إنها في سورة الشورى، فإقامة الدين لن تتحقق إلا بالشورى، عامة بين المسلمين، من أصحاب الوجاهة والحلّ والعقد. ثم انظر، يا رعاك الله، إلى قوله تعالى"وَلَا تَتَفَرَّقُوا? فِيهِ"بعد قوله"أَنْ أَقِيمُوا? الدِّينَ"، مما يحمل تحذيرًا إلهيا مما شاهدناه إلى مدى تاريخ الإسلام، وما نراه اليوم أوضح من الشمس في الشام، وهو أن يتفرق الناس في أثناء سعيهم لإقامة الدين. أليس هذا ما يحدث اليوم؟ ألم تقع قيادات النصرة والدولة فيما حذّر منه المولى سبحانه؟
فتصحيح النية لله سبحانه، وتخليصها من شوائب الدنيا وحب الزعامة والرئاسة لا يسبقه أي خطوة في هذا الطريق الملئ بحجج الشيطان وهوى النفوس.
خطوة تصويب الأقوال:
وأقوال اللسان هي تعبير عمّأ يدور في الجنان، فالظاهر دليلٌ على الباطن، وقولة اللسان تهدى أو تُردى، قال الصادق المصدوق"إنَّ الرَّجُلَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِنْ رضوان الله لا يُلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجاتٍ، وإنَّ العبدَ ليتكلم بالكلمة"