من سَخَطِ الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنَّم"البخاري. فالكلمة التي تخرج من فيّ أحدكم تضعه في مكانه يوم الحساب، فإن وجد خيرًا فذاك، وإن وجد شرًا فلا يلومن إلا نفسه."
والكلمة أشدّ خطرًا من العمل في بعض الأحيان، إذ العمل يستدعى جهدًا وحركة، فيكون مانعا من إتمامه إلا لذوى الهمة، الصالحة أو الباطلة، ولكن الكلمة سهلة ميسورة، ورصيدها على اللسان غير محدود. ومن هنا يأتي خطرها، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في حيث معاذ"وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"الترمذي وابن ماجة وأحمد. وهو استفهام حصري انتهى بالاستثناء بإلا، للدلالة على كثرة وقوع الأمر على هذه الصورة.
ومن هنا، فإن من أول خطوات الإصلاح، أن يتوقف سيل الاتهامات والسباب والشم والقدح، والأوصاف المخزية التي يصف الطرفان بها بعضهما بعضًا، فهذا خائن عميل، وذاك خارجيّ عفن، وأمثال ذلك من قدحٍ مستمرٍ نراه على تويتر خاصة، ليل نهار، بل جاء على لسان بعض شرعيّ الكيانين! ولا أدري كيف ينسب نفسه للشرع من قذع باللفظ وسن وشتم؟ ولن تكون هدنة إلا بتوقف هذا السيل، من الجانبين، وبتوعّد قادتهما أنصارهما بالاعلان عن نبذ من يتولى كبر الكلمة عينًا، لا ببيان عام مائعٍ يُنشر، ثم يُترك السفهاء يخربون ويصيبون، بينما يختبئ القادة وراء البيان العام بالتبرأ. هذا تكتيك تقوم به العلمانية الاعلامية، لهدم الخصم، نرتفع بقدر المجاهدين أن يستخدموها.
هذا من جانب كلمة السوء، ثم كذلك يجب أن يتوقف سيل المديح البارد الزائد، الذي لا يوّلد إلا تزمتًا وتعصبًا وهوسًا عند كثيرٍ من الشباب، الذين هم أصلًا مشحونون بعواطف غير منضبطة، لا أساس لها إلا كلمات وتعبيرات وتسميات، تخرج بالواقع عن حقيقته. واسمعوا كلمتى هذه، إنّ كمّ الإحباط يتناسب مع قدر المغالاة، فرفقا بأنفسكم، وترفقوا في رفع قدر من تحبون، لعلكم لا تسقطون على جذور رقابكم احباطًا إن أثبتت الأيام فشلا.
والتجرد من الألقاب والأوصاف الي تعلو بالذات عن قدرها، وتضعها في موضعٍ يصنع منها فراعنة"إسلامية"، كلقب الفاتح، والكرار، بل وأمير المؤمنين، فإنها ألقابٌ ليس لها على الأرض رصيد، إلا في قلوب وعقول محبّ جاهل، أو تابع متعصب. فالخطوة الثانية إذن، هي التحكم في الأقوال، وضبط اللسان، سواءً في الانتقاص من الخصم، أو رفع مكانة الأولياء، حتى لو رآها من رآها حقًا. ولنا في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، في صلح الحديبية حين رفع صفته كرسول لله سبحانه، وهي ثابتة بيقين، لإتمام الصلح، لكن أين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغيلمة اليوم، الذين هم بلا فقه ولا سياسة ولا خلق!
خطوة تصحيح الأفعال:
وهذه الخطوة، هي التي تأتي بثمار على الأرض، سواءّ بحقن دماء المسلمين، أو بإهلاك العدو النصيري اللعين.
والأفعال المطلوبة، حسب منطق الأحداث هي:
-يعقد لقاء ثنائيّ بين مسؤولي الدولة والنصرة، على مستو صانعي القرار، يتفادى فيه كلاهما الكبر والعزة بالإثم.