شكل الدولة:
أما المبادئ التي يجتمعون عليها بشأن"الدولة الإسلامية"، فهي أنّها دولة"حديثة"، أي تخضع، خارجيًا، للمعايير الدولية في إقامة الدول، وأشكالها، وتدخل تحت هيئاتها العامة ومؤسساتها العالمية، كالأمم المتحدة، وتعترف بمواثيقها ومعاهداتها، ومنظمات العفو الدولية، بل وتتعامل مع صندوق النقد الدوليّ، بضوابط تتغير حسب شخص القياديّ الإخواني كما أنهم يرونها داخليًا، دولة تقوم على النظام الديموقراطيّ الانتخابيّ، من حيث يصورونه على أنّه الشورى الإسلامية، وأنه الوسيلة الحديثة لتطبيق مذهب الشورى. وهم في ذلك يُدخلون عنصر الواقع في معادلة عقدية، من حيث إنهم يرون أن المسلمين هم الأغلبية بالفعل في بلاد الإسلام، فواقعيًا وعمليًا، ستأتي ديموقراطية الأغلبية بالمسلمين وبالتالي بشريعتهم، يُملونها من داخل التنظيمات البرلمانية، والهيئات التشريعية، بحكم الأغلبية.
الأسباب:
كما أنهم يؤمنون بارتباط الأسباب الدنيوية مع نتائجها ارتباطًا لا فكاك منه، وإن لم يصرحوا به في منشوراتهم أو يظهروه في خطابهم.
وهم في ذلك يتبعون الفكر الإعتزاليّ عمليًا لا نظريًا، من حيث لا يشعرون.
فهم يتعاملون مع النظم العالمية من حيث أن قوتها ومكانتها سببٌ في وجوب اعتبار طرقها ووسائلها، وأنّ التفاعل معها على مائدتها وبشرائطها، سبب للوقوف معها على بساط واحدٍ. ومن ثم، فإنّ هذا يرتبط بما قدّمنا من أنّ"تغيير"الواقع غير ممكن، ولا يرتبط بإرادة ما، بل هو سببٌ تنشأ عنه نتائجه التي يتعاملون معها حسب قانون الأسباب والمُسبّبَات.
الواقع:
وهم، في الحقيقة، يعتبرون الواقع إعتبارًا كليًا، ويرونه، من حيث يرونه، حاكم بذاته، وأن قوالبَه الحاضرة هي التي يجب أن تتشكل بها"الدولة الإسلامية"، بل إنهم لم يتلفظوا باسم"الإسلامية"مراعاة لذلك الواقع لديهم، فهم يتحدثون عن دولة مصر الديموقراطية الحديثة، لا"الإسلامية"، ولا يعتبرون هذا إلا بابا من أبواب"الحيلة"على المجتمع الدوليّ، ليمرّر دولتهم عبر قنوات مؤسساته وهيئاته. فالواقع هو الثابت، والشكل الإسلاميّ هو المتغير. ويجب أن يتشكل المتغير حسب قواعد الثابت ومعطياته. ومن ثم، فهم لا يرون إمكانية"تغيير"الواقع، لأنه الثابت.