فالتصور السوسيو-ديني، عند هؤلاء المنتمين"للتيار السلفي الجهاديّ الجديد-أحاديّ النظرة"، [1] بشأن فكرة الدولة الإسلامية، بكافة طوائفهم المتصارعة، هو أنهم يرون الدولة بالمفهوم الذي قدمنا أولًا، دولة أبي بكر وعمر، أو خلافة الأمويين أو العباسيين.
وهذا التصور إنما نشأ لعدة عوامل، نذكرها بعد.
كلّ تلك العوامل، قد أنشأت جيلًا"إسلاميا"، صالحًا تقيًا، لكنه أقرب إلى السذاجة في النواحي السياسية والإجتماعية، والتي نسميها في التعبير الشرعي، بالسنن الكونية في مسائل العمران، وبالسياسة الشرعية.
والأمر هنا أن كلا التصورين، الإخواني، أو السلفي الجهاديَ، بشكله الحاليّ، على خطأ في تصور"الدولة الإسلامية".
ولا بأس هنا أنْ نعيد رسم مسار الخطأ في الطريقين، لنبني عليهما ما نراه في هذا الصدد.
وسنقوم ببناء هذا البحث على ثلاثية جدلية، ننظر فيها إلى التصورين اللذين ذكرنا، وينبثق عن كل منها ثلاثة محاور، فتتكون بهذا تسعة نقاط، هذه الثلاثية هي:
-المعطيات: وفيها نضع تصورات التيار المقصود بلا نقد، سلبًا أو إيجابا، بل نكتفي بسردها، إثباتا وبيانا.
-الإشكاليات: وفيها نطرح المشكلات العقدية والعملية في تلك التصورات، كما نراها، فننقد سلبًا وإيجابا.
-الأطروحات: وفيها نبيّن الموقف السنيّ القويم في تلك المسائل، ثم نطرح لبنة بناءٍ في موضوع تصور"الدولة الإسلامية"على هذا الأساس.
وسنعتمد في هذه الدراسة على ما تراكم لدينا من معلومات تحليلية للواقع في الساحة الإسلامية، خلال العقود الأربعة الأخيرة، دون أن نشغل الصفحات بتأييد رأي أو قول من نقولات العلماء، بل نحيل إلى ما دوّن علماء السنة في موضوع السياسة الشرعية خاصة، وفي تاريخ الفرق، وما دوّن المحدثون من علماء أفاضل فيها، سواء الناحية العقدية، وما أكثرهم، وفي الناحية السياسية-الاجتماعية، ككتابات المعلم التربويّ محمد قطب رحمه الله، والشيخ رفاعي سرور رحمه الله، والشيخ د هاني السباعي، وننوه خاصة بتحقيقات الدكتور أكرم حجازي التي يجد فيها القارئ كمًّا هائلًا من الاستشهادات والنقول من المختصين في الساحة السياسية، كذلك ما دوّنا من قبل في مجال الفرق والعقيدة.
المعطيات
معطيات الفكر السياسيّ الإخوانيّ في موضوع الدولة:
الإخوان، كأي تنظيم اجتماعيّ بشريّ، يتفقون على مبادئ عامة، ثم يختلفون على بعض تطبيقاتها، حسب شخص الناظر منهم ..
(1) - وسنطلق عليه"التيار الجهادي الجديد"اختصارًا.