فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 721

وهذا التصور ينشأ في النفس استلامًا للأقوى، من حيث أنّ قوة الخصم لا بد أن ينشأ عنها هزيمة الأضعف، بلا استثناء.

ولو عرضنا مواقف الإخوان بعامة على هذا النظر لوجدناه سببًا في الكوارث التي حلّت بالحركة المصرية والتونسية، ومفسرًا لمواقفهم الانهزامية في علاقاتهم الخارجية وضعفهم في وجه القوى الفاسدة الداخلية.

الواقع:

والواقع الذي تحدثنا عنه عند قادة هذا التيار، ينشأ عنه إشكالية محيرة، إذ إنه يعتبر السطوة الصهيوصليبية كاملة تامة، ومن ثم يحاول التحاور معها، والرضا والخضوع لقرراتها، من حيث هو يريد، غائيًا، أن يتخلص من سطوتها.

كذلك فإشكالية التعامل مع الهيئات والمؤسسات الاجتماعية والتنفيذية القائمة، فإن الواقع يملى التعامل معها، إذ لا دعٍ لاستبدالها، فالقائمون عليها"مسلمون"، وهي مؤسسات"شرعية"لا تحتاج هدمًا بل إصلاحًا، حتى المؤسسات العسكرية والأمنية. وهذا ما يبرر سقوط دولة الإخوان في مصر في عامٍ واحدٍ، بسبب خلل تقييم الواقع لديهم، ومن ثم كيفية التعامل معه.

إشكاليات الفكر السياسيّ الحروري الجديد في موضوع الدولة:

أما هذا الفكر، فحدث ولا حرج، عن نقاط ضعفه وتناقضه وتبسيطه المخلّ. ولعل من أسباب اتباع كثير من الشباب العاميّ لهذا الفكر ما يلي:

-اليأس من التغيير، بأي طريقة أخرى غير التي يرونها، خاصة ما كان من تجاربٍ فاشلة، عقديًا وعمليًا، في مصر وتركيا على سبيل المثال، مما استبدل مواجهة"الواقع"لدى هؤلاء، باستبطان"حلم"، ثم العمل على الوصول اليه، دون التفكير في مدى واقعيته.

-ضعف العلم الشرعيّ والوضعيّ، والإقتصار على مصادر السلف الصالح في وضع تصور دولة إسلامية، في القرن الحادي والعشرين، أو الخامس عشر هجريًا.

-قلة الخبرة والوعي بما هو عليه واقع الدنيا اليوم، وعدم إدراك التوازنات العالمية على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت