فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 721

وهي فكرة مرفوضة عقديًا، إذ تخالف أساس التوحيد الذي لا يمنح المُشرك ابتداء أيّ حقٍ في الهيكل التشريعي والقضائي، ويقيد دوره في الهيكل التنفيذي.

-ولهذا، فإن الطرح الإخواني لم يقدم جديدًا في هذا المضمار، ولم يتخذ من المصادر الشرعية مصدرًا إلا مبادئ عامة، في أعلى مستوياتها، والتي أسموها"مبادئ الشريعة". [1]

وهذا يتفق مع النظرة العلمانية التي لا تبالي إن أخذت بالمبادئ العامة للشريعة، فهي قواسم مشتركة لدى المسلم والكافر، وهي من قبيل العوائد التي لا تختلف باختلاف الأعصار والأمصار، والتي غالبا تكون مما اتفق عليه عقلاء الجاهليات المتتابعة، بعيدا عن هدي الوحي، وتلقته عقولهم بالقبول. [2]

-أما عن العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية الإخوانية، فإن إقرارها بالمعاهدات والمواثيق الدولية، يُعتبر إشكالية أخرى، من المنظور الإسلاميّ.

إذ إن تلك المعاهدات والمواثيق تقوم على مبدئين، أولهما حفظ المصالح الحيوية الصهيو-صليبية، وثانيهما المرجعية العلمانية لتلك المواثيق.

لكنّ هذا التوافق يأتي من مبدأ اعتمدته الجماعة في تنظيم الدولة الداخليّ، وهو"المشاركة لا المغالبة".

وهذا يوقع الجماعة في حرج كبير واشكالية عميقة مع الفكرة الاسلامية؛ إذ يقود مباشرة إلى التصادم مع النصوص، والاجتهادات المبنية عليها، بدافع المصلحة، التي يجعلونها مرجعًا شرعيًا عاماَ، كما فعل الطوفي الحنبليّ. [3]

بل يقودها إلى التسليم المطلق للقوى الخارجية في نهاية الأمر، فمتى بدأ الانزلاق في هذا الاتجاه صعب تقييده وتحديده.

ولا يخفى ما في مثل هذا الانزلاق من هدم لساسياتٍ ومطلقات وثوابت شرعية تودي غاليا إلى خرم التوحيد والتفلت من الدين بالكلية.

الأسباب:

والنظرة الإخوانية في علاقة الأسباب بالمسببات، نظرة خاطئة ابتداء من المنظور الإسلاميّ، فإن الله خلق النتائج تتبع أسبابها، لكنّ هذا لا يعنى أنّ ما نراه في عالم الأسباب لا يمكن أن تنشأ نتيجة بخلافه، أو يقع أمر لا يوافقها.

وكمثال إدعاء أنّ أمريكا تمسك بمفاتح الدنيا كلها، وهو صحيح في عالم الأسباب التي تحدّها أمور كثيرة، فإن أمريكا لها حساباتها الخاصة في تناول الأمور أولًا، ثم إن ما يراه الخصم من قوتها وسيطرتها، فإنما يراه من منظور ضعفه هو، قبل منظور قوتها.

(1) - راجع مقالنا"بين مقاصد الشريعة ومبادئها"http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-53959

(2) - الموافقات ج 2 ص 297.

(3) - راجع كتابنا"المصلحة في الشريعة الاسلامية"، طبعة دار ريم ص 51 وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت