والحق، أنه ليس في قيادات ذلك التيار"السلفي الجهادي الجديد"قيادات لها خبرة وتأسيس، إذ هو تيارٌ ناشئ وليد كله، لا تزيد أعمار قياداته عن بداية الأربعينيات، مما يجعلهم جيلًا حديثًا قليل البضاعة في الخبرة، ويكاد يُلحقهم بأتباعهم في هذا المجال.
بينما اتجاهات أخرى، كالإخوان أو قاعدة الجهاد، تجد فيهم جيلًا مخضرمًا، عاش خلال عهود مختلفة وعاشر أنظمة طاغوتية متعددة، ومنهم من جاهد مختلف قوى الصهيو-صليبية كالشيخ الجليل أيمن الظواهريّ، حفظه الله، أو قيادات الإخوان عامة، على إنحراف منهجهم.
والعامل الثاني هو ضعف العلم الشرعيّ بين"شرعييهم"أو"فقهائهم"، في التيارين، واقتصار عوامهم على التقليد الأعمى في طرفٍ، والاجتهاد المطلق في بعض المسائل المفصلية في طرفٍ آخر.
إشكاليات الفكر السياسيّ الإخوانيّ في موضوع الدولة:
أما العوامل التي اختصت بها جماعات الحركة الإسلامية الديموقراطية، فهي تتلخص في إشكالية التعامل مع أبناء الأمة ممن ليسوا من المبايعين لها.
فمن ناحية، تجد الجماعة منفتحة على"الأمة"، التي هي كلّ من عاش على أرض الوطن المشترك لديها، حتى اليهود والنصارى والمجوس.
وقد رأينا كيف أنّ تلك الجماعة لا ترى مانعًا من حاكم قبطيّ، أو امرأة، بل تجد في هيئتها الحزبية نصارى مثل رفيق حبيب.
لكنها في نفس الوقت، من ناحية أخرى، منغلقة على نفسها، تستخدم من لا يبايعونها، ولا تتحشى من هذا الاستغلال، الذي تبرره بالصالح العام لجماعتها.
وهذا أسوأ ما يمكن أن يكون من تصور للعلاقة بين"الجماعة"و"الأمة"، إذ فيه ما فيه من كذب واستغلال وخداع، بل ونفاق.
كما أنك واجدٌ، نتيجة لهذا المنهج، إشكالية أخرى، وهي بناء تنظيمهم علي مبدأ"الولاء لا الكفاءة". فالجماعة لا تقبل في هيكلها إلا من ينتمون إليها، وإن قلت أو انعدمت كفاءاتهم.
والآخرون إنما هم"متعاطفون"، يستخدمونهم لتحقيق أغراض، مادية أو معنوية.
شكل الدولة:
-والشكل الذي تطرحه معطيات الفكر الإخواني الديموقراطي، لا يكاد يتميز عن الطّرح الديموقراطيّ العلمانيّ، سواءً في البنية أو الهيكل التشريعي والتنفيذي والقضائي، والذي يعتمد الانتخابات العامة طريقا لشغل مناصب هذا الهيكل.
وهذا الطرح له إشكاليته في الفكرة الإسلامية، إذ إن هذا البناء يقوم على قواعد الديموقراطية، التي هي حكم الأغلبية، مسلمة كانت أو نصرانية أو مجوسية.