فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 721

فأنت واجدٌ أنّ ما أطلقوا عليه"الدولة الإسلامية في العراق والشام"هو في حقيقته تنظيم كبقية التنظيمات التي تعُجّ بها الساحة، تتحدد جغرافيًا بحواجز على مناطق سيطروا عليها، وتتكون من مجموعة مقاتلين، وهيئات تدير بعض أنشطة إجتماعية قائمة بالفعل في تلك المناطق، بعد تغيير اللافتات التي على جدران منشآتها.

ثم هذه الحواجز يتغير وضعها بين يوم وليلة، حسب الكرّ والفرّ.

وليس لهم منطقة مركزية يُرجع لهم فيها، وهي ما اصطلح على تسميتها"العاصمة"، والتي تمثل مركز الدولة في المفهوم الحديث، وفي المفهوم الإسلاميّ المُحدث على السواء.

والفكرة العقدية [1] التي تبنونها فكرة إسلامية بدعية، عرفت بالحرورية [2] ، وهي فرقة لم يكن لها في يوم مركزًا أو عاصمة أو دولة أو حتى إمارة صحيحة في الشرق، إلا بعض دول في الغرب الإسلامي كالدولة الرستمية ودولة بني مدرار.

ذلك أن فكرتها تقوم على محاربة"الأمة"التي تعتبرها كافرة بعامة، ومن ثم، فإن تلك الفرقة قد آل أمرها على الدوام إلى أن استهلكتها الأمة، وهضمتها، وقذفت بها خارج جسدها كما يقذف المرء بقاياه.

-ثم إشكالية أخرى، لا تختصّ بها الفكرة الحرورية على وجه الحق، بل تشاركها فيها كافة تيارات السلفية الجهادية، وهي إنها لا تعرف آلية حقيقية حتى الآن، لتمييز"أهل الحل والعقد"، عدا استناد كلّ طائفة على نصوص أئمة السنة والجماعة، في تعريفاتهم العامة التي وردت في كتب السياسة الشرعية القديمة.

أما آلية اختيارهم، ومن يستحق أن يكون منهم ومن لا يستحق، وأي محلة لها أن تدعى أنّ أهل حلّها وعقدها هم"أهل حل وعقد"كافة مسلمي الأرض؟ فهذه الأسئلة لم تُطرح بأي جديّة على وجه الإطلاق.

(1) - أو الأيديولوجية، حسب تعبير الباحثين الاجتماعيين، وكذلك ما تبناه د أكرم حجازي في دراسته الماتعة المطوّلة.

(2) - يعتقد البعض أن فكر الخوارج أصله تكفير المسلم بالسرقة أو بالقتل أو بالزنا أو ما شابه من المعاصي. وهذا تبسيط مخل بأصل الفرقة، ووصف لها بأعراضها، فأصلها تكفير المسلمين ممن يرتكب معصية في نظرهم، لذلك بدؤوا بتكفير علي ومعاوية ولم يكونا سارقين ولا زانيين رضى الله عنهما. فقد رأوا أن تحكيم الرجال هو كفر بمبدأ الحكم لله، ثم ألبسوا هذه الصورة من التحكيم لباس الكفر فكفروا فاعلها ثم حاربوا ووالوا وعادوا عليها، ثم تطورت فكرتهم بعد ذلك مع الزمن لتشمل النعصي الواردة مع اختلاف شاسع بين فرقهم فيها.

وهذا الأصل هو ما عليه هذه الدولة المارقة، لكن بالنسبة لآمور منها ما قد يكون معاصٍ مثل بعض صور التعاون مع المشركين، أو ممن أوّل في موضوع الديموقراطية، فيكفرون العاذر، ومنها مه هو محض افتراء مثل ما فعل العدناني الحروري في تكفير الظواهري، برميه بكل صفة اجتمعت الأمة على كفر فاعلها. فهم إذن يتخذون معاص يلبسونها ثوب الكفر ثم يرمون بها المسلمين ثم يقاتلوهم ويقتلوهم عليها، وهو أصل دين الحرورية بلا خلاف. ولا يلزم أن يشاركوا من عشرين فرقة تحتلف بي حرورية في كل جزئية، فالخوارج أكث من عشرين فرقة يجمها أصل واجد، هو تكفير المسلمين ثم قتالهم على ما رأوه كفرا.

ولو ظل أمر التكفير هذا نظريا لما اكتملت أركان وصفهم بالحرورية، لكنهم خرجوا بالسيف يقتلون علي بدعتهم هذه، فتمت أركان التوصيف، وصح وصفهم بالحرورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت