فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 721

هؤلاء يروجون أنّ هذا صراع الحق مع الباطل، وكذبوا من حيث صدقوا، فصراع الحق والباطل مستمر، لكن تعيين الحق وتمييز الباطل هو ما أوقعكم فيما أنتم فيه.

-حصر الأمة في أتباعهم: والأمة بالنسبة لهم هم من يخضعون لهم في مناطق نفوذهم، أما من هم خارجها فمستباحي الدم، بأي عذر كان، بكفر جهل أو قتل مصلحة، أو أي من أفكار الخروج التي يفتي بها لهم طويلبي علم يسمونهم الشرعيون. وهذا هو ما كانت عليه الحرورية، كلّ من عداهم ضال أو كافر، حسب نسبة الطائفة التي ينتمون لها من الفرقة الأم.

ثم إن تحدثت عن الأمة، قالوا: أنت تقول بالحاضنة الشعبية، ومن ثمّ أنت ممن يشركون شرك الولاء! وقد بينت أمر الحاضنة الشعبية، فأنكرتُها بمعناها العام، الذي تقول به الإخوان والسرورية، وقلت إنها تلك الجماعة من المسلمين، لا من أهل الكتاب ولا من الروافض، التي تحيا على الاسلام، سواءً منهم من أحسن واتقى أو من عصى أو من أصرّ. لكن لم نقل أن ذلك يعنى خروج المخالف وأتباع المخالف بما يتوهمه بعضُهم كفرًا مما ليس بكفرٍ، أو مما هو مختلف عليه على أسوأ تقدير، كما بيّنا.

وقد ظهر بعدما أصدرنا البيان أنّ هؤلاء لا يصلحون لقيادة أمة، فكيف بالله عليك تكون"دولة"أبناؤها في هذا المستو المنحط من الخلق والأدب، والفجر في الخصومة، واستخدام كلمات وتعبيرات لا تصدر والله من شعب السيسي كما قلنا. هذا دليل على أن هذه شمعة تُطفئ لا دولةٌ تنشأ، فلا حياء ولا دين والله. وهذا والله سقوط وانحطاط لم تره ساحة الجهاد من قبل، إن كان حقا ثمة جهاد بقى لهؤلاء، فنعتذر من الحرورية لتشبيه هذه الجماعة بهم.

وما يحزن هو قصور فهم قادة هذه الجماعة عن قواعد وأصول تكوين الدول وقيادة الأمم، والتوازنات الراهنة، وما يستدعيه شرع الله، ومقاصده ودينه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن. فإن حاديهم الظاهرية التي لا تأتي إلا بالغلو والشدة في غير موضعها إن اقترنت بجهل.

أخيرًا، وليس آخرًا، فإنني أدعو قادة هذه الجماعة إلى أن يبادروا الجلوس إلى مخالفيهم، وأن تتكون لجنةُ شرعية تمحّص أقوال التكفير التي يدينون بها، فتنفى عنها الخبث، وتُلزم بما صحّ منها، ثم يكون السير بعد ذلك على هذا المنوال المنسوج، لا على هذا الدرب الحروري المُعوج.

لقد والله حولتم الوسيلة إلى غاية، ونقضتم مقصد الشارع من إقامة إمارات وخلافة، واجتمعتم اليوم على قتال مسلمين مع العلمانيين والروافض فتركتم قتال هؤلاء وانشغلتم بقتال المسلمين!

والفرصة متاحة لهذه الساعة. والكلّ سيقف بين يدي الله ساعة. فلا تضيّعوا الفرصة، واعلموا أن ليس لدينا مصلحة في نصر هذا الطَرَف أو ذاك، إلا من نراه على حق فننصرَه، ومن نراه على باطل فننهره.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د طارق عبد الحليم

21 جمادى الثاني 1435 - 21 أبريل 2014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت