فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 721

العلن. ونحن نتحدى الشيخ تركي البنعليّ أن يخرج على الملآ فيتبرأ من مذهب الحازميّ كما قال لي شخصيًا أنّ"الدولة"لا تتبناه. والكلّ يعلم أنهم يتبنون مذهب الحازميّ، وبل ويغالون في تأويل مذهب النجديين في مسائل التكفير، وينزلونه على هواهم.

لكن الأمر، أنه لا يوجد لديهم، داخلَ"دولتهم"، من عنده من العلم الكافي ليأصل لهم هذه المسائل، ويخرج لهم بما يصف عقائدَهم وأصولَهم وتأويلاتِهم بشكلٍ واضح يعتمد عليه الموافق والمخالف.

وقد يقول البعض: لم نأمُر ولم نستأمر في هذا أو ذاك، قلنا، خسأ هذا من عذر، بل هو عذر أقبح من ذنب. إذ إنهم أولًا سكتوا عنه، وصمتوا صمت أصحاب القبور، ولم يستنكروا، بل خرجوا بنفس التعليل البارد عن عدم إتاحة الوقت، وكأنهم يستخفون بعقول الناس! ثم ثانيا، إن صح تعللهم، فإن هذا لا يعنى إلا عدمَ سيطرتهم على أمرائهم، لا عقيدة ولا عملًا. وما أسوأه من حال. فهم في هذا بين رحى وسندان، لا فكاك لهم منها إلا بكذب وبهتان.

ثم القرامطة هم من اتخذوا سياسة الاغتيالات لا الخوارج، ومن ثم كانت إشارتُنا إلى شبههم من القرامطة.

-إتْبَاعهم العملَ بالقول: وهو عكس ما يجب أن يكون عليه الأمر، فالأسوياء من الناس، يقولون ثم يعملون. لكن هؤلاء، لما كانوا يستخفون بمذهبهم، ويكذبون فيه، فعلوا أولًا كما بيّنا، ثم خرج متحدثهم مؤكدا في كلّ حرف مما قال، ما قلنا من انتمائهم لهذا الفكر الحروريّ، ويسير على النهج الذي ذكرنا من اطلاق تسمياتٍ وأوصاف، يلقون بها على عواهنها، ثم يكفرون من ينسبونها له، صراحة أو ضمنا.

فقد خرج ذلك المتحدث يقول أنّ قادة خراسان قد دانوا بالديموقراطية، وانتكسوا عن الجهاد، ورضوا بالسلمية، ودعموا البرلمانات والعمليات السياسية، وناصروا الإخوان، وحالفوا الشيطان ووالوا المجوس والروافض .. وسائر ما نسبَه لهم مما هو عند هذه الجماعة، بل وعند غيرهم، على تفصيل فيه، كفر بواح. ثم يخرج قائلهم فيقول، بغاية البرود والدجل، إنهم لم يكفروا أحدًا! يستخفون بعقول الخلق، وهم أخفّ الناس عقولا. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن لم تستح فاصنع ما شئت"البخاري.

فكان في هذا البيان الذي تلاه متحدُثهم، كفايةً لأن يوضح حقيقةُ مذهبهم، من إنهم:

أولًا: يكذبون على العلماء وقادة الجهاد ممن خالفهم في حروريتهم.

ثانيا: يرمونهم بصفات الكفر الثابت عندَهم، والذي هو، في حقيقة الأمر فيه تفصيل واسع عن أهل السنة، سواءً في أصل الحكم أو مناطه، ووقوعه على المعين.

فكان هذا إثباتٌ ليس من ورائه إثبات، ودليل لا يُراد من بعدِه دليلٌ على مذهبهم.

-إدعاء الطهارة والثبات على المبدأ والمفاصلة عليه: وهذا عامّ طامٌ في أقوالهم، إذ يهيئون لأنفسهم أنهم أطهرُ الخلق، وأنّهم الغاية والمنتهى، وأن سواهم بين كافر مرتد، أومبتدع منحرف، وأنّ دولة الإسلام لن تقوم إلا على حفنتهم هذه التي يدعون لها العصمة عملًا، وإن أنكروها قولًا.

وقد رأينا كيف أن هذه الصفات هي من صفات الحرورية. فإن الثبات على الحق حقٌ لازم، لكن بعد أن يثبت أنه حق لازم، لا بما هو من تقريرات طالبي علم، على أحسن أحوالهم، فُتن بها كثير جدا من العامة من جهال الناس، فغيّموا بضباب دعواهم على عقول الشباب بما يدغدغون به عواطفَهم، وما يتلونه عليهم من آياتٍ عامة يستدلون بها على أوضاع خاصة ويخرجون بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، ثم يستحلون بها الدماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت