وباطنًا، وأنّه لا يُعذر من ارتكب شِركًا أكبر ينقل عن الملة، سواء فعله عن علمٍ أو عن جهل أو عن تأويل، وأنّ من فعل هذا فهو لم يعلم ما الطاغوت ولا تحقق بالكفر به. هذه هي محصلة الشريط الأول والثاني، عبأهما على امتداد ساعتين أو أكثر قليلًا، مع ذكر الكثير من الآيات القرآنية العامة، الدالة على التوحيد، وبعض من أحاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم، وكثير من أقوال أهل العلم ممن تحدث في هذا الموضوع، سواءً بن تيمية وبن القيّم، ومرورًا بمحمد بن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده، وعدد من علماء نجدٍ، يجدها المستمع على شريطه، ويجدها القارئ في كتابنا"الجواب المفيد"منصوصة مرتبة مدونة.
4)وقفة لازمة:
ولي ملاحظة في هذه الموضع، هو أنني حين كتبت في موضوع العذر بالجهل قبل خمسة وثلاثين عامًا، وقررت فيه ما قرر الشيخ الحازميّ في هذين الشريطين، فقد قصدت به كفر كلّ من لم يترك عبادة الطاغوت، وكنت أقصد بالذات طاغوت القصور مع طاغوت القبور، إذ انتشر وقتها، ولا يزال إلى وقتنا، من يفرّق بين الكفرين، فيحصر حديثه على من دعا أهل القبور، وينسى أو يتناسى من شرّع ورضى بتحكيم غير شرع الله أو والى الصهيو-صليبية، وأقام لها قواعدا تنطلق منها لقتل المسلمين في نواحى الأرض، وتفرض سيطرتها العسكرية على أراضيهم، بل ولبس الصليب في عنقه، وتحالف مع السيسي الكافر المُتحالف مع تواضرس، وأول من اعترف وموّل بانقلابه الشركيّ الذي قتل المُصلين الركّع السجود، وهو ما لم يعتبره الحازميّ، فهل يعتبر الشيخ الحازميّ هؤلاء كفارًا يحلّ قتلهم وحرقهم أطفالًا وشيوخا ونساءً في المساجد، بل ومن شرّع منع الجهاد في سبيل الله، وعاقب عليه، وسجن واعتقل وقتل من المسلمين الموحّدين، لا لأنهم سرقوا ونهبوا، بل لأنهم قاموا في وجه سلطان يفعل ما يفعل من هذه الشركيات الظاهرة التي هي في أصل التوحيد، ولبّ الكفر بالطاغوت، وما لا حصر له من الأفعال! فهل استثنى الشيخ الحازميّ هذا الصنف من الكفر، وهل يلجأ، في هذا اللون من الكفر الصراح، إلى التأويل والتحليل، بل والتضليل، ليُخرج أمثال هذه الأفعال من دائرة التوحيد، ويقصرها على عباد القبور؟ حينها نردّ عليه بكلّ ما ذكر في الكفر بالطاغوت، ومخالفة ملة إبراهيم، إلا إن ادعى أن من ملة إبراهيم ما يفعل هؤلاء من كفر حكمٍ وولاء، وبما نقل هو بنفسه عن القرطبيّ في عدم مخالفة ظواهر الآيات في مخالفة ما ثبت في القرآن بقول"كفرٌ دون كفر"، ولا يحرّف الكلم عن مواضعه. ولعلنا نسمع منه في هذا الأمر. وقد كتبنا في هذا اللون من الكفر في مواضع عدة منها ردّنا على المدخلي المبتدع، بالتفصيل، فليرجع اليها من أراد. ثم نتابع حديثنا عن عباد القبور، ونترك، إلى حين، عُباد المناصب والقصور.
5)ما أورد الشيخ الحازمي أعلاه، في الفقرة الثانية، فليس لنا عليه اعتراض، إذ قد أثبتنا هذا الأمر من قبل أربعين عامًا وأثبتها علماء أهل السنة والجماعة على مدى تاريخ الإسلام منذ قرون، وإن كنا نتحفّظ على ما يظهر من مساواة الجهل والتأويل في هذا الباب بإطلاق. كما نتحفظ في إطلاق تسمية"عباد القبور"، فمنهم ما يدعو للقبر ويسأل صاحبه، ومنهم من يدعو عند القبر اعتقادًا للبركة"، وقد فرق بن تيمية رحمه الله بينهما، بل فرّق حتى بين أنواع الطواف بالقبور."
6)ثم بدأ الشيخ في الانحراف عن السنة، في شريطه الثالث، حين أراد أن يثبت أنّ الكفر الناقل عن الملة لا يتعلق بالفاعل فقط، بل بمن رأى له عذرًا ولو مرجوحًا، في بعض الأحوال، وسوى بين الإثنين تسوية مطابقة، قال"إن حكمه حكم المشركين بمعنى أنه كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام"، كذلك"أن من قال أنّ تكفير العاذر من فعل الخوارج أو المعتزلة فهذا قول لا يقوله إلا كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام"! ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولازم قوله الأول تكفير ما لا يعلم عدده إلا الله من العلماء، بدءًا من شيخ الإسلام بن تيمية، كما سنبيّن قوله، وكذلك تكفير العبد الفقير كاتب هذه السطور! والظاهر