فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 721

أنّ هذا الأمر عند الشيخ الحازميّ لا قيمة له عنده، فقد وضع نفسه على ما يشبه شريط السكة الحديد، ثم انطلق يدعس بالكفر من يقف وجهه، لا يحيد عن قضبانه، والعلم والإيمان والاسلام ومنهج أهل السنة والجماعة برئ من هذا التوجه يعلم الله، إنما يناسب هذا أحادييّ النظر من الدهماء والعامة، ولا يناسب من يظهر أنه في علمه واطلاعه.

7)وقد بدأ بتقرير صحيح، في مناطه، وهو"أنه من لم يكفر المشركين، أو شكّ أو تردّد في كفرهم فهو كافر"، وهي القولة التي يعرفها الكثير من إنه"من لم يكفّر الكافر فهو كافر". ولا يخفى على أحدٍ لديه ذرة من العلم خطر هذه القاعدة على الفهم العاميّ، والتهور في استعمالها دون تقييد يُنبه الغافل ويلجم المتهور. ثم استطرد في أنّ العلماء قاطبة أجمعوا على أن تكفير المشركين هو من أصل الدين الذي لا يصح من دونه، وأتعب نفسه هداه الله فيما هو ثابت. وهذا لا يناقضه أحدٌ يُنسب لعلمٍ، ولا يحتاج لهذا الإطناب. وجاء بتفسير العديد من الآيات التي تثبت كفر الكفار عامة، وهو ليس من محل النزاع.

وقد تحدث الشيخ بعموم هذه القاعدة دون تقييد بأي أمرٍ من الأمور. وهذا هو ما نأخذه عليه إذ هناك تقييد لهذا التعميم، كما سنبيّن. وليس من الحكمة أن يتحدث عالم عن أمر بعمومه بهذا الشكل المُطنب، في محاضراتٍ وأشرطة كثيرة، ثم لا يُقيّد ذلك إلا بإجابة عن سؤالٍ هنا وهناك.

8)حين نتحدث عن أمر تكفير من ظهر منه شرك أكبر، فإنه يجب أن نفرق بين أمور ثلاث، نفصلها فيما يلي:

أولها أنّ هناك أطراف ثلاثة في هذه المعادلة،"أ"فاعل الشرك الواقع فيه، ثم من رأى هذا الفاعل يفعل فعلته، وهو بين اثنين، أحدهما"ب"من قرر أن هذا الفاعل بعينه وشحمه ولحمه مشرك شركًا أكبر ناقل عن الملة برؤيته يفعل هذا الفعل لا غير. ثم ثانيهما"جـ"، وهو من وقف في تكفير هذا الفاعل. ومذهب الشيخ الحازميّ كما نفهمه من عموم حديثه، أنّ الثاني"ب"يعتبر أنّ الثالث"جـ"كافرٌ مشركٌ ملحقٌ بالأول"أ". وهو ما نراه ليس على إطلاقه هنا. بل له مُقيدات كان الأولى أن يقررها الشيخ في حينها، وهي موضع حديثه في آنه، لخطورة عدم بيانها عند وقت الحاجة.

9)ثانيها، أن ثالثهم هذا"جـ"، الذي يكفّره الشيخ الحازميّ، له حالات ثلاث، الحالة الأولى، أن يقصد أن المشركين ممن ثبت شركهم كاليهود والنصارى، أو من دعا صاحب قبر أو وليّ دعاء عبادة و مسألة - لا من دعا الله عند القبر - الأصل عذرهم، فهذا كافرٌ مشرك لا خلاف فيه. والحالة الثانية، أنه يتوقف في فاعل الفعل، لعدم تبيّن حاله خاصة، وهو من مسائل المناطات، فيقول لا أدرى حال هؤلاء، أهم ممن يسأل صاحب القبر أو ممن يسأل عند القبر، فالأول كافرٌ باتفاق، والثاني صاحب بدعة، كما قرر ابن باز في فتواه، قال"أما أن يطاف بقبره، أو يدعى من دون الله، أو يستغاث من دون الله، أو يجلس عنده للصلاة أو للقراءة هذا لا، لا يجوز والجلوس عند قبره للصلاة عنده أو القراءة عنده بدعة، فإذا كان يصلي له كان كفر أكبر، فإن صلى لله أو قرأ لله يطلب الثواب من الله ولكن يرى أن القبور محل جلوس عندها لهذه العبادات صار بدعة" [1] . وفي هذه الحالة، يجب الاحتراز في التكفير، والتحقق من المسألة في الأعيان.

10)وثالثها، أن يرى أنّ انتشار الجهل بين عوام المسلمين جعل بعض هذه الصور يختلط بعضه ببعض، فرأي أن أصل المسألة هو كفر فاعل هذا الفعل الشركيّ، لكن يجب الاحتراز نتيجة هذا الجهل المستشرى، وعدم الحكم بالكفر المبيح للدم على الفور، بل يقول: نعم حاله حال كفر ويجب البيان له وإقامة الحجة عليه، ثم استتابته، فإن تاب وإلا قتل ردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت