الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم"، وأنهم"يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان". وهذا في غاية الظهور في العواديّة الحرورية اليوم. والحديث لم يذكر أنهم يتركون أهل الأوثان بإطلاق، فهذا فهم قاصر للنصوص. بل هو يعنى أنهم في موقف قتال، تراهم يحبذون قتل أهل الإسلام ويسبقون اليه، قبل قتل أهل الأوثان، وقد يقاتلون أهل الأوثان بعد، فليس في الحديث ما يمنع هذا بإطلاق. وهذا بالضبط ما يفعله العواديّة الحرورية، والدير شاهد على ذلك، والحوادث تواترت على تركهم فرق الرافضة والنصيرية، بل وتسهيل بعض مهامهم، لقتل أهل السنة."
والأصل الجامع بين كلّ من يصح أن يوصف بالحرورية، بعد النظر فيما جاء فيهم، وإعمال القواعد العامة وتنقيح مناطات تلك الأوصاف، هو أنهم"كل من كفّر المسلمين بما ليس بمكفر عند أهل السنة بإطلاق، ثم خرج يقاتلهم واستحل دماءهم بناءً على ذلك التكفير"وهو الحدّ الأدنى الذي اشتركت فيه فرق الخوارج، إلا من أدخل فيها بخطأ، إذ هي الصفة التي بنيت عليها أصل الفرقة الخارجة على عليّ رضى الله عنه، ليس حلق رؤوسهم ولا كثرة تعبدهم، بل ولا خروجهم على عليّ، فالخروج على إمام ليس"خروجا"بدعيًا بالضرورة، كما قرر الناشر نفسه، ثم اضطرب عليه الأمر. فقد سمّوا خوارج لخروجهم على عليّ، لكن ليس هذا الفعل هو أصل الفرقة، بل هو تسمية بنتيجة أصلها. والتفرقة بين هذه الأمور عزيز إلا عند من تمهدت له أصول العلم فصارت له طبعًا، لا عند من تسوّر عليه بجمع معلومات وترتيبها.
أما بقية الأوصاف فكلها قرائن ترتبط بوصف قد يتحقق أو لا يتحقق، مثل حلق الرؤوس، فهو مثل إطلاق اللحية، فكل أحبار اليهود وقساوسة النصارى يطلقون لحاهم. فهذه أوصاف لا يمكن الاعتماد عليها لتحديد فرقة من الفرق إلا عند من لم يحسن صناعة الاستنباط.
كذلك ثبوت أوصاف في الحرورية العوادية، يشتركون فيها مع الرافضة، كالكذب والتقية، وهو متواتر عنهم، من رأسهم العدناني إلى أصغر جنودهم. وهذا لا يعنى أنهم رافضة، كما لا يعنى عدم حلق رؤوسهم أنهم ليسوا حرورية.
ثم اعتماده على ما كان من أوصاف للحرورية قبلا، وحديث بن تيمية وأمثاله في خوارج عصره ومن قبله، ولا مانع من ظهور خوارج أسوأ أو مثل الرافضة، كاستحلال الكذب والتقية.
ودعنا بعد هذا التمهيد ننظر فيما قرر هذا الناشر، تفصيلا، خاصة في نتيجته النهائية، التي نصر فيها تنظيم بن عوّاد!
قال"مما لا شك فيه أنها ليست جماعة خارجية لأنها لم تخرج على الخليفة الراشد عليّ رضي الله عنه في قول من قال بذلك، ولم تقاتل إمامًا مسلمًا حقًا كما هو قول بعض العلماء، ولا تؤمن بأصول الخوارج المتفق عليها بينهم، فتسميتها بالخارجية كدعوى النصرانية لمن لا يؤمن بعيسى عليه السلام، أو إسلام من لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلا بد من الإيمان بأصول الفرقة أو الجماعة لينتمي إليها الإنسان، وهذا أمر بدهي لا يختلف عليه العقلاء .. ولا يجوز وصفها بالخارجية لأنه ظهر للبعض أنها وافقت الخوارج في بعض الأمور، فهذا ليس من التصنيف العلمي، فالنصارى يُعظّمون عيسى، واليهود يُعظّمون موسى، فهل المسلم الذي يعظمهما يكون يهوديًا أو نصرانيا!!"اهـ
وهذا تضليل في النظر، إذ من العبث الحديث عن الخروج على عليّ بعد وفاته بأربعة عشر قرنا! ومن المعلوم أنّ مشكلة العصر هي عدم وجود إمام حق، وهو ما يشترك فيه مع كافة من نسب نفسه للإسلام. وقد خرج الناشر على ما ذكر من وجوب تحديد الحدّ الأدنى للانتساب للفرقة، وهو ما قررنا، فقوله"فلا بد من الإيمان بأصول الفرقة أو الجماعة لينتمي إليها الإنسان وهذا أمر بدهي لا يختلف عليه العقلاء .. ولا يجوز وصفها بالخارجية لأنه ظهر للبعض أنها وافقت الخوارج في بعض الأمور"هو