ثم قال:"إن القول بأن"الدولة الإسلامية"خارجية، ووصف جنودها بأنهم"كلاب أهل النار"مجازفة كبيرة لا يأمن صاحبها أن يكون ممن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم"متعمدًا"أن زعم بأن أمثال هؤلاء هم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه، فإنزال النصوص على واقعنا يحتاج إلى علم بهذه النصوص، ويحتاج إلى علم بطريقة الجمع بينها بشكل علمي، ويحتاج إلى معرفة الواقع معرفة حقيقية، ويحتاج إلى تجرّد للحق، وقد تتبعت من أنزل هذه الأحاديث على"الدولة"فوجدت أكثرهم ليسوا من أهل العلم، ومن كان منهم من أهل العلم: إما أن يكونوا من علماء السلطان، وهم الغالبية، وإما أنهم لم يجمعوا بين النصوص، ومن جمع منهم لم يعرف حال"الدولة الإسلامية"معرفة حقيقية لأنه يسمع من طرف واحد، وإن وُجد من عرف فإنه لا يحكم بتجرّد، وإنما الحكم في الغالب سياسي أو حزبي وليس شرعي، أو يكون الحكم من باب العداء أو عدم الرضى، وعين السخط تُبدي المساويا."اهـ. ووالله لقد وصف الرجل نفسه في بعض ما قال، وجاوز قدره في وضع نفسه في أوساط العلماء، بل حاكمًا عليهم، بأنهم لم يفهموا فهمه، ولم يعرفوا معرفته! عجيب والله، لكنها صفة محدثة كذلك من صفات الحرورية العوّادية، من خالفهم كان إما عالما من علماء السلطان، أو جاهلًا!
ثم نقطة أخيرة، فحين نتحدث عن الأسوأ في الفرق، فيجب اعتبار أنّ الأمر أمر خطرٍ حالٍ واقعٍ، لا موضوع نظري أيهما أسوأ وأيهما أفضل. فإن من هجم على بيت وقتل من فيه من المسلمين، لن يتوقف أحد ساعتها ليرى هل هو من الخوارج، فيقول"الحمد لله قُتلت عائلتي على يد الأفضل"! ولهذا جاء قول بن تيمية"الخوارج أجرأ على السيف والقتال منهم [أي الرافضة] ، فلإظهار القول ومقاتلة المسلمين عليه جاء فيهم ما لا يجيء فيمن هم من جنس المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم"اهـ
هذه سطورٌ كتبناها في عجالة، لدرء مفسدة مثل هذا المنشور على كثيرٍ من العوام، والله ولي التوفيق
د طارق عبد الحليم
19 شوال 1435 - 15 أغسطس 2014