فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 721

الكفار في زماننا هذا!! الخوارج يتركون الكفار، ولكن هؤلاء يوالون الكفار ويقاتلون المسلمين في صفوفهم في أفغانستان وغيرها، ويحاصرون المسلمين في غزة لصالح اليهود ويتولون المرتدين (العلمانيين) ضد المسلمين في بلاد العرب وغيرها، فمن أولى بوصف الخارجية؟ بل أشد من الخارجية!"اهـ خبط آخر وتلبيس آخر، فهذه الجيوش العربية هي أصلًا علمانية صفتها العامة صفة الردة، وإن لم تنطبق على أعيانها، فما له يتحدث بهذه المقارنة التي لا فائدة منها؟"

ثم يستمر الرجل في الخبط واللا-علمية في حديثه، يجره جرًا، عن أن ذاك التنظيم يحارب"النصارى الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين، وتقاتل الرافضة الفرس والعرب، وتقاتل النصيرية والعلمانيين من الأكراد وغيرهم، وهؤلاء أعداء للإسلام والمسلمين، وفعلهم هذا يخالف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخوارج، فلا يستقيم قول النبي صلى الله عليه وسلم"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"وهو كما ذكرنا ليس مناقضا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الحديث عن ترك أهل الأوثان هو مقيد بحين قتل أهل الإسلام، لا تركهم بالكلية، فإن قاتلوهم فإن من يقاتل هؤلاء كثيرٌ وقد قاتلهم الكوريين والفيتناميين والروس والصينيين، وكافة أهل الأرض. وقد حاربت فرق من الخوارج الروم من قبل، فلم يخرجها هذا من صفة الحرورية، طبقا لما ورد في التاريخ، فهذا أمرٌ وذاك أمرٌ آخر."

ثم الأضحوكة التي تبين منها أن هذا الناشر متحيزٌ لا يؤخذ منه رأي علميّ، قوله"الدولة عندها علماء ترجع إليهم وتستفتيهم، وهي ترجع إلى أقوال أهل العلم من السلف والخلف كما رأينا في إصداراتهم، وهذا لم يكن في الخوارج"فإن الخوارج كان لهم علماء، وكانوا أعلم من هؤلاء الذين ينسبهم تنظيم العوّادية للعلم، فوالله ما زلنا نطلب ونسأل عن علمائهم دون أن نعرف منهم واحدًا معتبرًا في اوساط أهل العلم.

ثم يعود الرجل إلى الأوصاف الجسدية، كما بيّنا خطأ ذلك"وجنود الدولة ليسوا حليقي الرؤوس، وهذه صفة بارزة في الخوارج"وهي سذاجة مخجلة. ثم يقول"والدولة لا تفسّر القرآن وفق هواها بل ترجع إلى كتب التفسير المعتبرة، والدولة لم تخرج على إمام حق - وأين هو في زماننا هذا - بل خرجت على الرافضة والنصيرية في العراق والشام، والدولة لا يُؤمن جنودها بأصول الخوارج: من تكفير مرتكب الكبيرة، وتكفير علي ومعاوية وعمرو بن العاص وأهل التحكيم وأهل صفّين، ولا تقول بخلق القرآن، ولا تنفي السنّة الصحيحة، ولا تنكر الشفاعة، ولا تعطّل الصفات، ولا تقول بتعذيب أهل الكبائر تعذيبًا دائمًا في الآخرة، ولا تقول بعدم حجّيّة خبر الآحاد، ولا تقول بجواز الإمامة العظمى في غير قريش، ولم تقل بوجوب الخروج على الإمام الجائر، بل قالت بوجب الخروج على الحاكم الكافر - المُشرّع بغير شرع الله، الموالي لأعداء الله - وهذا هو مذهب أهل السنة، ولا تُنكر الشفاعة لأهل الكبائر، ولا تُنكر عذاب القبر، ولم تكفّر عموم المسلمين كما يدّعي البعض، بل تكفّر قلّة قليلة من أعيانهم لاجتهادات قد نوافقهم أو نخالفهم عليها، وجنود الدولة يُصلّون خلف المسلمين من غير جماعتهم، ويعاملون عوام المسلمين من غير جماعتهم معاملة حسنة، فبأي شيء يصيرون خوارج وهم لا يتّفقون مع الخوارج في الأصول المتفق عليها بينهم ولا في الفروع ولا في الوصف."قلنا، قد رددنا على هذا من قبل، من أنهم يتفقون مع الحرورية في الأصل الكليّ العام الذي هو"كل من كفّر المسلمين بما ليس بمكفر عند أهل السنة بإطلاق، ثم خرج يقاتلهم واستحل دماءهم بناءً على ذلك التكفير"، أما كل ما ذكره غير ذلك فقد تباينت فيه فرق الخوارج بين بعضها البعض، منهم من قال بها أو ببعضها، ومنهم من أنكر بعضها. وهي كلها صفات حادثة بعد الحرورية الأوَل، الذين أسسوا المذهب على الأصل الذي قلنا، وهو تكفير عليّ ومعاوية ومن معهم، ثم استحلال دمهم على ذلك، لا أكثر ولا أقل. أما إنكار الشفاعة وعذاب القبر وأحاديث الآحاد، فهي كلها حادثة لا تدخل في الحدّ الأدنى الذي ذكره الناشر، ثم تنكر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت