فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 721

ومن الواضح الآن لأي ناظر مبتدئ أن هذه الأمور قد تبخرت وصارت سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا بلغه لم يجده شيئا، وذلك لأنه لم يكن شيئا ابتداء في يوم من الأيام.

الجبهة الإسلامية وجيش الإسلام: وارتباط هذه الجماعة بالسعودية ليس حدثا قريبا، أو مصلحة يسعون اليها، بل هو انتماء عضويّ كعلاقة الأم بوليدها. وهذا ما يجعل خروجها عن الفلك العام للسعودية أمر في غاية الصعوبة، كما أن السعودية لا يمكنها الخروج على السياسة الأمريكية العامة بالتمام.

والفرق هنا أنّ الدعم الماليّ الذي يأتي لجيش الإسلام هو من قبل الجهات الحكومية والاستخباراتية، أما الدعم لسابقتيها فهو من قبل شخصيات فردية لا أعتقد أن للحكومات الخليجية يد فيها، خاصة والنصرة على قائمة الإرهاب، والأحرار لم يتبين ولاءهم التام بعد، إلا في ميثاق الشرف السوري ثم تلك المسودة الساقطة، التي أنكرتها بعض جهاتهم.

تلك هي القوى العاملة على الساحة السورية،، داخليًا وخارجيًا، وهذا هو موقفها، اليوم، مع تجاوز عدد من الفصائل ذات الثقل المحدود مثل صقور الشام وجند الشام ومئات غيرهما. ويعلم الله ماذا سيأتي به الغد. فالعدو يخطط ويمكر لكن الله من ورائهم محيط.

الدين النصيحة

وحتى لا يكون تحليلنا هباء في الهواء، فإنني أقترح بعض التصورات والحلول في هذا المأزق التاريخي

أولًا: أن تنسى أحرار الشام موضوع التحالف وأن تنقض ما جاء في ميثاق الشرف الخاسر، وأن تعود إلى أخوانها في النصرة، ليكونوا يدا واحدة، إما بقيادة واحدة، فإن ضعفت النفوس، فبقيادة واحدة مشتركة مع بقاء الكيانين منفصلين، كما في الحكومات الفيدرالية.

ثانيا: أن تحسم النصرة أمرها فيما يُنسب اليها من خلاف داخليّ حول السياسة العامة، كما نبهنا عليه سابقا. ثم أن تعمل على رفع المظالم على الفور، لا بأبحاث مكتوبة بل بتربية ومواجهة للظالم ومعاقبة للمسئ، فإنما ينصرهم الله بالحق والعدل، وإلا فهم إلى زوال قريب.

ثالثا: أن يكون هناك اشتراك على مستوى عسكريّ مع الجبهة الإسلامية وجيش الإسلام والجيش الحرً، للتنسيق والتعاون الكامل من أجل إسقاط بشار، وإفساد العدوان الروسي والقضاء على أس البلاء الحرورية العوادية، فإنهم كانوا المعول الذي ضربت به اليد الأمريكية المنطقة كلها.

وقد خرجت صيحات حماسية أنّ الشام ستكون مقبرة للروس كما كانت أفغانستان. ومرة أخرى، فإن هذه الصيحات تخرج من قلوب مخلصة لا من عقول مفكرة. فإن طبيعة الحرب الروسية في أفغانستان تختلف عن الشام، والغرض ليس قهر نظام، بل دعم نظام بتحجيم العدو، فالمواجهة أقل بكثير إذن. ولن يكون للروس تواجد كثيف بقوات برية، بل سيعين بجدية، لا كما في سياسة أمريكا المترددة، على وقف الزحف السنيّ، وترك داعش مستقرة تحمى تلك الأراضي التي تسيطر عليها من العدو المشترك لها وللغرب والشرق، وهي قوات المجاهدين السنة في سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت