أركانهم، يعمل العلمانيون على زعزعة أركان الإسلاميين وتثبيت أركانهم، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تقدم الإسلاميين. ألم يكفكم شاهدًا ما حدث للإخوان بالأمس القريب ممن حاول اتباع هذا المنطق والمنطلق؟ ثم من قال إن اتباع الوسيلة الحرام، بالانتخاب سيأتي بثمرة طيبة؟ العكس صحيح، فإن الله سبحانه قال"إن الله لا يصلح عمل المفسدين"، ثم إنه يجب على المسلم، خاصة الفقيه أن يُدرك أنّ صالحه وصالح الناس لا يمكن أن يتحقق بما ليس هو شرعيّ، لا مقصدًا ولا وسيلة. بل الشرع هو المصلحة، ومن ثم فقد قدمنا في مقال لنا في هذا المعنى، وأثبتناه في كتابنا"المصلحة في الشريعة الإسلامية"من تعريف الحرام بأنه"ما منع منه الشارع - على سبيل الإلزام والحتم - لتجنب ضرر يربو على ما قد ينفع فيه"والعكس قلنا في تعريف الواجب"ما طلب الشارع فعله - على سبيل الإلزام والحتم - لحدوث نفع منه، يربو على ما قد ينشأ منه من ضرر" [1] . وهو مخالف لتعريف الأصوليين التقليدي للحرام والواجب، لكنه أليق هنا بما يوافق الناحية التطبيقية والنظرة المصلحية التي يريد الناس أن يتبنوها دون علم بتفاصيلها. ومن هذا النظر، فإن السماح بالعملية الانتخابية الديموقراطية سيأتي بالعميل والثري المغرض والمنافق والجاهل والمخرب. ولا ضمان على الإطلاق إلا إن تدخلت القيادة العسكرية في فرض أو رفض المرشحين، ووقتها نعود إلى الدكتاتورية العسكرية مشكورين! فما حسبناه خير وجدناه شر، وما رأيناه مصلحة أدى إلى مفسدة، ومن أردناه موسى لقيناه فرعون. وهذا قانون إلهي عام، لمن أراد أن يتخطى سنن الله ويدور من حولها.
لكن يجب أن نفهم أن طرح مثل هذه الأفكار، وإن مانت حراما في ذاتها، لا يكفّر ولا يفسق طارحها، بل يجب البيان وتقديم الحجة والبرهان، ويجب اعتبار عامل التأويل هنا، حتى في حالة التوجه الفكريّ المحرم، لدرء التكفير كما فعلنا في فتوانا بشأن الإخوان. وهذا لا يمنع كفّ القائل بهذا وزجره. وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل كعب بن الأشرف لمّا راح لمكة يدعو ضد محمدٍ صلى الله عليه وسلم ودينه، بل ندب لقتله فقط حين سبه وهجاه [2] ، فالدعوة بالفم
(1) "المصلحة في الشريعة الإسلامية"د طارق عبد الحليم، ص 43، طبعة دار ريم، كذلك على موقعنا http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-70583
(2) الصارم المسلول ص 67 في مسالة عدم قتل كعب بن الاشرف حين ذهب إلى مكة