فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 721

فإن قال قال قائل أنه سجّله قبل ذلك، في أوائل جمادى الثانية، قلنا إذن، هذا أدعى أن يكون حديثه قبل إصدار العدناني، مجهول الاسم والرسم، ببيانه. فهم في هذا بين الاثنين، التسجيل والإصدار، لا مخرج لهم من أحدهما.

أنّ جزء الشهادة من البيان، إثبات لكلّ ذي عقلٍ أن البغدادي، قد نقض بيعة الشيخ الظواهري، وبيعته للقاعدة بعامة. فلماذا يندب هؤلاء على الجولاني أنه نقض بيعته؟ وعلى أقل تقدير، فقد نقض الجولاني بيعته لمبتدع، بيما نقض البغدادي بيعته لمشايخ السنة، مبتدعا في حروريته. والفرق بينهما شاسع، في الأصل والنتيجة.

ثم لا تزال تعجب لعدد من مجاهيل"معرّفات"تويتر، ينافشون هذه المسألة بعد، بأدلة وتساؤلات أقل ما يقال فيها الجهل، أو الغباء الشديد، أو قصر النظر، اختر لنفسك ما شئت. فالشيخ الظواهري قد كان يكرر القول الدّال على بيعة ذاك المنخلع المُبتدع، مرتين، لا مرة واحدة، الأولى ليفهم العاقل، والثانية ليعقل الحمار .. ولا مؤاخذة! وقد جاءت أقواله بالتواريخ والأرقام.

وقد نقل لي بعض الإخوة تعليق أحد هؤلاء الغرّ المجاهيل قوله أنه متى كانت مراسلات القاعدة"السرية"تنشر هكذا على العلن"؟ ولا أدرى معنى هذا الغباء؟ فإن أمر البيعة تلك بالذات لم يعد سرًا يُكشف، ثم إن الشيخ د الظواهري قد أتي بوثائق هي بين يديّ الاستخبارات الامريكية ابتداءً، فما هو دليل الاستغراب، من هذا الغراب؟"

والعجيب، بل الأحرى أن أقول الطبيعي بالنسبة لعقول رجال الحجال هؤلاء، أنهم تمسّكوا بما رأوه مدحًا لبغداديهم هذا من الشيخ الظواهريّ! والله لم أر أغبى ولا أعجب من هؤلاء في حياتي التي امتدت ما يقرب من سبعة عقود، رأيت فيها كثيرا من أمثال هؤلاء من أشباه القرود، لكن لم يصل أحد ممن قابلت إلى هذه الحدود! فأقول:

كان الشيخ الظواهري حتى أمس، مغيرا لدين الله، موال للطاغوت، مؤمنا بالديموقراطية، ممدوحا من الأراذل، فإذا بشهادته اليوم، التي ليست هي على وجهها كما يظن الأغبياء، يطير بها الصبيان وأنْ انظروا هذا هو البغدادي أميرنا! سبحان الله، على منهاجهم أمس من أن المدح من الأراذل دليل سقوط، فإن مدح الشيخ الظواهريّ سبة في جبين هذا البغدادي الناقض للبيعة، فهل بقوا على قولهم أم غيروه؟ سبحان الله، ثم يتحدثون عن التبدّل والتناقض.

ثم متى أنكر الشيخ الظواهري حفظه الله نسب هذا البغدادي المبتدع؟ حتى يقال أنه قد رجع عن قوله، واعترف بما أنكر؟

ثم، ما قيمة هذا النسب ابتداء في مقام بدعة أو كفر بالله؟ أنسينا أن ملك الأردن وأجداده، أكثر أهل الأرض كفرًا وولاءً للكفار وخيانة لله ورسوله، هم قرشيون من النسب الشريف؟ ثم ما يفيد النسب يوم يلقى ذاك البغدادي الله سبحانه"فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون"؟ هذا والله دليل فشلٍ وخلو الجعبة من الحجة.

ثم ما أتي في حديث الشيخ الظواهري من لين وتلطفٍ وكلمات طيبة، نقول، يا إخوة، هذا الرجل، الشيخ الجليل، من أطهر القلوب وأعف الألسنة وأحسن الخلق، ليس بفحاشا ولا لعانًا، ولا نزكي على الله أحدًا، فهو لا يقتص لنفسه ولا يغضب لشخصه. وإن كنا نرى أن غضب الحليم مطلوب، وشدة الخطاب في محلها أمر مرغوب، سواءً في الكلمات أو التوصيفات أو التصرفات. فكلّ لائق في موضعه. وما أراه في هذا هو ما سِرت عليه، من شدة وقسوة على أصحاب البدعة، إذ هذا ما يحتاجون من كَيّ، وهو مقتضى الشرع فيهم، أن يصفهم بما وصفهم به من إنهم"كلاب أهل النار"، وما قاله السلف من ضرورة إهانتهم وإذلالهم وعدم توقيرهم، ولو بالضرب على القفا والقتل. فهذا التلطف من الشيخ الجليل، في حق المبتدع إنما هو محاولة درء أذى، كمن يتلطف مع قطاع الطرق وزعماء العصابات، لمنع الفساد الناجم. والشيخ الجليل يهيأ بذلك"الأمر"الذي وجهه للبغدادي، بصفته أميره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت