فهرس الكتاب

الصفحة 10004 من 15334

ترك هنري وصلى 41. 345. 000 جنيه في خزانة الدولة- والتف كونشينو كونشيني، وزوجته ليونورا جاليجالي، ودوق ابيرنون، وغيرهم من أفراد الحاشية المتعطشين للمال، التفوا حول هذا الكنز واستعدوا للإجهاز عليه. وعارض صلى ولكنه غلب على أمره، فاستقال ساخطًا، واعتكف في ضياعه يكتب المذكرات عن مليكه المحبوب.

ورأى النبلاء في عجز الحكومة المركزية وفسادها الفرصة لاسترداد سيادتهم الاقطاعية القديمة. فطالبوا بدعوة مجلس الطبقات ظنًا بأنه سيكون كما كان من قبل صوتهم وسلاحهم ضد الملكية، وأجيب الطلب. ولكن حين إلتم شمل المجلس بباريس في أكتوبر 1614، أقلقتهم قوة الطبقة الثالثة ومقترحاتهم- هذه الكتلة الشعبية المجردة من النبالة والكهانة، الممثلة يومها كما هي ممثلة اليوم في المحامين، والمعبرة عن قوة الطبقة الوسطى ورغباتها. أما النبلاء والأكليروس الذين وضعوا عراقة الأصل ومسحة الكهانة فوق الثروة والقانون، فقد تحدوا نظام توريث المناصب القضائية الحديث، وهو نظام آذن بخلق نبالة قضائية منافسة. وردت الطبقة الثالثة بطلب التحقيق في المنح والمعاشات العريضة التي تلقاها النبلاء مؤخرًا من الحكومة، وطالبت بإصلاح ما فسد في الكنيسة، وعارضت في أن تطبق في فرنسا الأوامر الصارمة التي أصدرها مجمع ترنت، وطالبت بأن يخضع رجال الدين للقوانين والمحاكم التي يخضع لها العلمانيون، وبأن تفرض القيود على اقتناء الكنيسة المعفاة من الضرائب مزيدًا من العقارات، وبألا يتقاضى القساوسة أجرًا على قيامهم بشعائر العماد والزواج والدفن، وأخيرًا دافعت عن سلطة الملك وحقه الإلهي ضد دعاوى النبلاء في حق الهيمنة عليه والبابوات في حق خلعه. كانت تلك ثورة غير متوقعة. فهدئ المندوبون المشاغبون بالوعود وحل المجلس (مارس 1615) . ثم نسي أكثر هذه الوعود، واستؤنف الاختلاس وسوء الادارة. ولم يدع مجلس الطبقات مرة أخرى إلا حين انهارت الملكية وطبقتا النبلاء والأكليروس على السواء عام 1789.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت