وعلى سبيل التخيّل أذكر الآتي· لقد كانت روح نابليون ساحة معركة بين ملاحظة حادة تضيء طريق العقل وتبث الحياة في خيال تتوجه الرومانسية أو حتى الخرافة · فعندما ذهب بحملته إلى مصر أخذ معه كثيرًا من كتب العلوم وكثيرًا من الكتب العاطفية أو الخيالية ومنها كتاب روسو"La Nouvelle Heloise"وكتاب جوته"Werther"وكتاب ماكفرسون Macpherson"Ossian"وقد اعترف نابليون - في وقت لاحق - أنه قرأ كتاب جوته ( Werther) سبع مرّات، وفي خاتمة المطاف خَلُص بأن الخيال يحكم العالم وعندما أوصلته الظروف إلى مصر استغرق في أحلام الاستيلاء على الهند وخوض الحروب في الشام، وتصوّر نفسه يغزو القسطنطينية بحفنة رجال ومن ثم يتجه إلى فيينا وكأنه سليمان الذي لا يُقهر (القانوني) بُعث من جديد ولأن القوة والسلطة قد طردتا الحذر من دمه، فقد تجاهل تحذير جوته (التحذير المعروف بالتوقف في الوقت المناسب Entsagen) · لقد كانت نجاحاته المتوالية تتحدّى الأرباب، وتتمرّد على أي حدود، وفي خاتمة المطاف وجد نفسه منبوذًا بلا عون مقيّدًا إلى صخرة في المحيط·
لقد بدأ كبرياؤه أو اعتداده بنفسه من اكتفائه بذاته أو بتعبير آخر باعتماده على نفسه، كان من الطبيعي أن يرتبط هذا بكل أعضائه، ففي شبابه تضخّم هذا الشعور متخذًا شكلًا دفاعيًا أثناء الصدامات التي جرت بينه وبين أفرادٍ أو أسرات في كورسيكا، وبعد ذلك تجلّى ضد عجرفة طلبة برين Brienne الذين كانوا يتكبّرون عليه بحكم انتماءاتهم الطبقية أو العرقية· ولم يكن اعتداده بنفسه على أية حال خاليًا من الأنانية، لكن هذا لم يمنع إخلاصه وتكريمه لأمه ولجوزيفين Josephine وأبنائها ولم يمنع حبه لابنه من ماري لويز ذلك الوليد الذي أطلق عليه اسم ملك روما وحبّه الشديد لإخوته وأخواته الذي كانوا أيضًا ذوي نفوس تواقة· لكن كلما اتَّسعت دائرة نجاحاته في السلطة والمسؤوليات، ازداد اعتزازه بنفسه واستغرقته ذاته، وبدأ يميل لنسبة كل انتصارات جيوشه لنفسه، لكنه مع هذا كان يمتدح ديزيه ولان Lannes، وقد أحبهما حقًا وحزن من أجلهما· وأخيرًا فقد اعتبر نفسه هو فرنسا ذاتها وتضخّمت ذاته مع كل اتساع لحدودها·